اربع جهات ، يكون الكلام في أن التكليف ساقط لعجز المكلّف عن امتثاله ، أو لا بد من الاكتفاء بالامتثال الظنّي ، والعقل مع عدم تمكّن المكلّف من الامتثال العلمي يحكم بعدم وجوب تحصيله ، لا يلزم الاخذ بالظن في مقام الامتثال .
أقول : وما يأتي بالنظر كون حاصل هذا الوجه وكذا ما قاله الشيخ الأنصاري رحمه اللّه هو دعوى حجيّة الظن المطلق ، ولزوم الأخذ به مع عدم التمكّن من العلم ، والعلمي بدعوى الانسداد في خصوص المورد وكون الظنّ لازم الاتّباع في المورد من باب دليل الانسداد ، لأنه مع فرض بقاء التكليف بترك الاستقبال واستدبار القبلة حتى مع اشتباهها بين اربع جهات ، لعدم رفع الشارع يده عن حكمه لأجل الاشتباه ، ومع فرض عدم تمكّن المكلّف من الأخذ بعلم ولا علمي لعدم وجود ظن خاص ، مثل عدم تحقّق العلم بجهة القبلة ، فلا بد من أن يقال : اما بانّ العقل يحكم بكون اللازم الاخذ بالظن بناء على الحكومة ، أو بأن العقل يكشف اكتفاء الشارع بالظن ، وعلى كل حال تكون النتيجة العمل بالظن ، ولا يبعد تمامية هذا الوجه ، ولهذا لا بد من الأخذ بالجهة المظنونة وترك استقبال الجهة المظنونة كونها جهة القبلة وترك استدبارها .
الوجه الرابع : وهو ما رواها زرارة قال ، قال أبو جعفر عليه السّلام ( يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم اين وجه القبلة ) « 1 » ، تدل على اجزاء التحرّي ، والأخذ بطرف الراجح ، أعني الظن إذا لم يعلم وجه القبلة .
واستشكل بالرواية بأنّها منصرفة إلى مورد يجب استقبال القبلة ، فلا تشمل المورد الذي حرّم فيه استقبال القبلة .
وفيه ، انه لا وجه للانصراف ، ولعلّ سبب توهّم الانصراف ذكرها في باب القبلة من الصلاة ، وعلى كل حال بعد عدم تسلّم الانصراف لا مانع من الاخذ
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 6 من أبواب القبلة من ل .