وتارة لا يتمكّن من تحصيل العلم ولا مما يقوم مقامه ، فنقول ، ان للمسألة صور :
الصورة الأولى : ان تشتبه القبلة بين اربع جهات ،
فهل يتخيّر في التخلّي في أي جهة شاء من الجهات الأربع ، ولو كان ظانا بكون القبلة في واحدة منها ، أو يتعيّن الأخذ بالظن مع وجوده ، والتخيير إذا لم يظنّ بإحدى الجهات .
الأقوى الثاني ، وقد ذكر وجوها لتعيّن الاخذ بالظن مع تحقّقه ومع عدمه التخيير نذكرها ونذكر الوجه الوجيه منها ان شاء اللّه :
الوجه الأوّل : الحاق حكم دوران وجود القبلة في اربع جهات وعدم معلومية جهتها بباب الصلاة ، فكما انه إذا اشتبهت القبلة بين اربع جهات ، يجب الاخذ بجهة المظنونة منها ، فكذلك في حال التخلّي يحرم استقبال الجهة المظنونة واستدبارها من بين الجهات الأربع .
وفيه ، ان هذا قياس وليس من مذهبنا .
الوجه الثاني : انا نكشف من النهي عن استقبال القبلة واستدبارها قيام الظن مقام العلم .
وفيه ، ان الاخبار ليست إلّا في مقام بيان حكم واقعي عارض على موضوع واقعي ، ولم تكن متعرّضة لطريق الحكم من العلم أو الظنّ .
الوجه الثالث : استصحاب بقاء التكليف ، فيحكم العقل بالاكتفاء في مقام الامتثال بالظن حتى لا يلزم التكليف بما لا يطاق ، لأنه مع فرض بقاء التكليف في هذا الحال ، ان كان الواجب تحصيل العلم فعلى الفرض غير مقدور فيجب الاكتفاء بالظن بحكم العقل .
وفيه ، كما قيل إنه ان كان النظر إلى التكليف التحريمي الواقعي الثابت لاستقبال القبلة واستدبارها حال الخلوة على المكلّف ، فهو معلوم لا حاجة إلى استصحابه ، غاية الأمر بعد عدم التمكّن من امتثال هذا التكليف لاشتباه القبلة بين