من باب اجلال الكعبة ، وحكما تأديبيّا ، وهذا الملاك والمناط يقتضي التحريم حتى حال الاستبراء والاستنجاء .
وفيه ، انه كما بينّا سابقا لم نفهم كون مجرد ذلك ملاك الحكم ، حتى نسري إلى غير مورده ، بل يمكن دعوى عدم كون ذلك ملاكا ، لأن الاستدبار لا يناسب الاجلال .
الأمر الثالث : ما في رواية التي رواها عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال قلت له الرجل يريد اين يستنجى كيف يقعد ، قال كما يقعد للغائط ، قال وانما عليه ان يغسل ما ظهر منه وليس عليه ان يغسل باطنه ) « 1 » ، بدعوى دلالتها على أنه يجب القعود حال الاستنجاء ، كما يقعد حال التغوط ، فكما يحرم عليه ان يقعد حال التخلي مستقبل القبلة أو مستدبرها ، كذلك حال الاستنجاء ، وهذه الرواية على فرض دلالتها لا تدلّ إلّا على حرمته حال الاستنجاء ، وأما حال الاستبراء فلا تدل عليه .
وفيه ، ان ظاهر الرواية كونها في مقام بيان كيفية الجلوس من وضع ثقالة البدن على كلتا الرجلين ، أو على رجل اليسرى ، أو الجلوس بنحو يمكن تطهير باطن المخرج بادخال الأنملة على داخل العورة ، كما ينسب إلى العامة من تطهير الباطن بالأنملة ، ولذا صار مورد السؤال في بعض الروايات ، ولا ريب في أن هذا يوجب زيادة التفريح حال القعود ، فيسأل السائل عن هذه الجهة ، كما يشهد بذلك ذيل الرواية ، فالرواية غير مربوطة بالمقام .
نعم كما قال المؤلف رحمه اللّه الأقوى عدم حرمة استقبال القبلة واستدبارها حال الاستبراء والاستنجاء ولكنه أحوط .
ثم إن عدم تحريم استقبالها واستدبارها حال الاستبراء يكون فيما يشك في اخراج البول عن المخرج حال الاستبراء أو الظن الغير المعتبر ، ولكن إذا علم أو
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 37 من أبواب أحكام الخلوة من « ل » .