ولكن الأقوى كما ذهب إليه المشهور ، كون العبرة في ترك استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن والعورة كليهما ، لان ما تخيل من كون العبرة بأحدهما ، ليس إلّا من باب ما يرى من كون مقتضى بعض الأخبار حرمة استقبال العورة واستدبارها للقبلة وعدم حرمة استقبال مقاديم البدن واستدبارها للقبلة .
أقول بان النسبة بين الطائفتين من الاخبار وان كان العموم من وجه ، وكون مقتضى اطلاق بعضها هو حرمة استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن في الامتثال ، سواء كانت عورته مستقبل القبلة أو مستدبرها أم لا ، ومقتضى بعضها حرمة الاستقبال واستدبارها بنفس العورة ، واطلاقه يقتضي كفاية ذلك في مقام الامتثال ، بلا فرق بين كون مقاديم البدن مستقبلها أو مستدبرها ، لكن لم يكن مفاد كل من الطائفتين نفي الآخر ، إذ لم يكن مفاد كل منهما اثبات الحرمة فقط ، وليس مقتضى ما دل على كون العبرة بمقاديم البدن ، هو عدم حرمة استقبال العورة أو استدبارها ، والحال ان مقتضى الطائفة الأخرى حرمة ذلك .
وكذلك فيما لا تكون العورة مستقبلها ولا مستدبرها ، ولكن مقاديم البدن مستقبلها أو مستدبرها ، ليس مقتضى ما دلّ على أن العبرة باستقبال العورة عدم حرمة تخلّي في هذا الحال وان كان مقاديم البدن مستقبلها أو مستدبرها .
إذا عرفت ذلك نقول ، لم يكن على هذا بين الطائفتين تعارض ، بل مقتضى حرمة كل من الامرين بمقتضى الطائفتين من الاخبار هو حرمة استقبال القبلة واستدبارها بمقاديم البدن وبالعورة ، مضافا إلى أن مفاد الاخبار ليس إلّا امرا واحدا وهو ترك الاستقبال واستدبار القبلة بكل من مقاديم البدن والعورة ، لا نا نقول :
امّا أوّلا : بعد كون الغالب بل الأغلب هو تحصيل استدبار القبلة واستقبالها بمقاديم البدن وبالعورة أيضا حال التخلّي ، لأنه قل مورد يوجد ان أحدا يستقبل القبلة أو يستدبرها بمقاديم بدنه ويحرّف عورته إلى غير القبلة وبالعكس ، بل هو مجرد الفرض أو الاندر من النادر ، بل المتعارف في مقام قضاء الحاجة الجلوس بنحو
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 259
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٥٩