وبالجملة فالمناط صدق الآنية ومع الشك فيه محكوم بالبراءة .
( 1 )
أقول : اعلم أنه بعد ما كان موضوع التحري هو الآنية فالحكم يدور مدار هذا الموضوع ، فكل ما يكون مصداق الاناء يكون محرّما ، وما لا يكون مصداقه لا يكون محرّما واقعا ، وإذا شك في مورد في أنه مصداق له أو لا يحكم بحلية استعماله لأصالة الحلية :
إنما الاشكال في تنقيح ما هو المراد من الآنية وحيث إن المستفاد من كلام بعض أهل اللغة من كون الآنية مرادفة مع الظرف ، أو كونها مرادفة مع الوعاء ، أو مطلق آلة يعمل معها عمل ولو لم تكن ظرفا ولا وعاء حتى المنشار كما حكى عن بعض أهل اللغة ، لا يمكن التعويل عليه ، لدعوى التسليم في كلماتهم بان الآنية أضيق دائرة من الظرف والوعاء ، فيكون بعض الأشياء مصداقا للظرف أو يطلق عليه الظرف أو يطلق عليه الوعاء ، ولكن ليس آنية ، وخصوصا مع اختلاف اللغويين في موضوعها ، فما يمكن أن يقال ، هو ان الآنية ظرف ووعاء خاص ، ولهذا ترى انه يدعي كون بعض الأشياء آنية مسلّما وبعضها لم تكن آنية وبعضها كان مصداقيته لها محل اشكال ، ولهذا حكموا بتحريم استعماله على سبيل الاحتياط .
إذا عرفت ذلك ، نقول ، بأنه لا اشكال بعد ما عرفت من عدم امكان الاعتماد في موضوع الآنية بقول أهل اللغة ، وما نرى من أنه يقال في بعض الكلمات بان الآنية فعلا تكون غير مستعمل عند العرف ، إلّا نادرا ، فلا يمكن تشخيص موضوعها من محاوراتهم .
فنقول ، انه لا اشكال في صدق الآنية على الكأس والكوز والقدر ، وما يتعارف استعماله في الأكل والشرب منه مسلما كالفنجان بل والسماور والمشقاب والنعلبكي والمصفاة وما يطبخ فيه القهوة . وحيث إن المتيقن من موضوعها هو الظرف الخاص لا مطلق الظرف والوعاء ، فيكون شمولها لمثل كوز الغليان ، ظرف
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 210
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢١٠