الكراهة كما انّ الأمر هكذا ولو كانتا روايتين .
وما رواها محمّد : بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرّضا عليه السّلام - عن آنية الذّهب والفضّة فكرههما ، فقلت : قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبي الحسن عليه السّلام مرآة ملبّسة فضّة ، فقال : لا والحمد للّه إنّما كانت لها حلقة من فضّة وهي عندي ، ثم قال : إنّ العبّاس حين عذر عمل له قضيب ملبّس من فضّة من نحو ما يعمل للصبيان تكون فضّة نحوا من عشرة دراهم فأمر به أبو الحسن عليه السّلام فكسر ) « 1 » .
بدعوى دلالة هذه الأخبار الثلاثة على تحريم ما يعمل من الذهب أو الفضّة حتّى غير الآنية منهما .
أقول : امّا أوّلا ، فلانّ الروايات المتمسّكة بها على عدم جواز الاستعمال ليس لأوّلها وآخرها ظهور في الحرمة ؛ لأنّ مقتضى الأولى إنّه لا يصلح ان كان ذهبا .
ولفظ لا يصلح يناسب الكراهة كما ترى في غالب موارد استعماله . والثالثة لا تدلّ إلّا على كسر القضيب الملبّس بالفضّة . وليس ذلك إلّا نقل فعل عن المعصوم قابلا لانّ يكون ذلك من باب حرمة استعماله ، وقابلا لان يكون من باب كون استعماله مكروها . فلا ظهور لها في حرمة الاستعمال .
وثانيا : نقول تارة يتوهّم انّ لخصوص المذكورات في الروايات المتقدّمة جوازا ومنعا خصوصيّة ، مثلا لحلقة السيف أو جلد التعويذ أو السّرج واللجام الّذي فيه الفضّة أو القضيب الملبّس بالفضّة . فلا يكون دليل على المنع إلّا في خصوص السرج واللّجام الّذي فيه الفضّة ، لعدم ظهور غير هذه الرواية المتعرّضة لها ظهور في النهي كما قلت . ولكن نفس الاحتمال بعيد لعدم خصوصيّة لهذه الأمور . ولهذا لو لم يجز لم يجز حتّى غير المذكورات في الروايات الناهية ، ولو جاز حتّى في غير المذكورات في الروايات المجوّزة .
وتارة يقال بعدم خصوصيّة للمذكورات ، كما هو الحقّ . فبعد جواز بعض
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 65 من أبواب النجاسات من « ل » .