وأمّا ثانيا : أصل هذا المطلب أي كون حقيقة الاستعمال اعمال الشيء في خصوص ما يعدّ له بحيث لو استعمل في غير ما يعدّ له لم يكن الاستعمال محلّ منع . فلو كانت آنية أو ظرفا معدّة لشيء مخصوص ، وضع فيها شيء آخر ، لا يعدّ استعمالها بنظر العرف أو يعدّ استعمال لها لا اشكال في عدّه استعمالا لها . فعلى هذا لا يبعد كون التزيين بها في المساجد أو غير المساجد ، ووضعها على الرفوف حراما ؛ لكونه استعمالا لآنية .
نعم دعوى كون الاقتناء استعمالا ، مشكل .
فتلخّص ممّا مرّ انّه لا يجوز الغسل والوضوء وتطهير النجاسات وسائر الاستعمالات في آنية الذهب والفضّة ؛ لأنّ المراد من الروايات المطلقة سواء كان مطلق النهي عن الوجود ، أو مطلق الانتفاع ، أو مطلق الاستعمالات ، يشمل ذلك .
فيحرم .
نعم فيما لا يكون استعمالا ولا انتفاعا ، بل كان مجرّد الاقتناء ، نقول بعدم الجواز على الأحوط .
هذا غاية ما يمكن أن يقال بالنسبة إلى ما هو موضوع التحريم في آنية الذهب والفضّة .
المورد الخامس : يقع الكلام في جواز بيعها وشرائها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها وعدمه .
أقول : بأنّه ان قلنا بعدم جواز اقتنائها ومبغوضيّة وجودها ، فلا اشكال في عدم جواز بيعها وشرائها وصياغتها وحرمة أجرتها ، لعدم وجود منفعة محلّلة لها .
وان قلنا بجواز الانتفاع بها ، وان المحرّم استعمالها فقط ، لا مطلق الانتفاع بها أو أنّ المحرّم استعمالها والانتفاع بها ، لا مجرّد اقتنائها ، فيجوز بيعها وشرائها وصياغتها وأخذ الأجرة عليها ، لوجود منفعة محلّلة معتدّة بها لها .
وحيث انّ الأقوى فعلا بالنظر هو عدم جواز مطلق الانتفاعات ، بل عدم