الانتفاع بنظر العرف ، بل ربما لا يكون لبعض الأشياء عندهم منفعة إلّا اقتنائها ، كما ترى من وجود الأشياء التجمّلي عند بعض المترفين ، وليس منفعتها إلّا اقتنائها وتعرّف كون وجود أشياء جميلة عندهم . ( فتأمّل ) . هذا .
ثم لو أبينا عن ذلك ولم نقل بكون الاحتمال الثالث أظهر الاحتمالات . فلا وجه لاختيار الاحتمال الأوّل من بين الاحتمالات الثلاثة ، أي كون المراد عن النهي عن الآنية ، النهي عن استعمالها حتّى لا يشمل النهي عن الانتفاع بها حتّى فيما لم يكن عند العرف استعمالا لها .
أمّا أوّلا : فلأنّ المحتمل كما يكون النهي عن استعمالها يكون المحتمل كون النهي عن الانتفاع بها .
وأمّا ثانيا : قوله في الرواية الثالثة « متاع الّذين لا يوقنون » المتاع كما في اللّغة هو ما ينتفع به ، وعلى هذا لو قلنا بكون المراد النهي عن الانتفاع بها فكما بيّنا يمكن شمول الانتفاع حتّى للاقتناء . بل لو قلنا بانّ المراد خصوص الاستعمال يمكن ان يقال بانّ الاستعمال يشمل كلّ مورد يكون انتفاعا بها ، مثل تزيين المساجد أو وضعها على الرفوف للتزيين .
وما قيل من انّ حقيقة استعمال شيء هو اعماله في ما يعدّ له وقد وضعت الآنية لاستعمالها في التظرّف بها لا غيرها .
وفيه إمّا أوّلا لو كان وضع الآنية للتظرّف بها فلم يكن الأكل والشرب منها استعمالا لها ، فلا بدّ من الالتزام بانّه في خصوص الأكل والشرب منها يكون إعمال تعبّد آخر من ناحية الشارع ، غير الملاك الّذي باعتباره نهى في الروايات المطلقة .
والحال انّ النفس تطمئن بانّ ملاك النهي في الاخبار الخاصّة الناهية عن الأكل والشرب منها وفي الأخبار الخاصّة الناهية عن الأكل والشرب منها وفي الأخبار المطلقة واحد مسلّما . فنكشف انّ استعمال الآنية امرا أعمّا من استعماله في خصوص التظرّف بها . فكما يشمل الاستعمال للأكل والشرب كذلك يشمل صورة التزيين بها .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 197
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٩٧