بناء على عدم كون وضعهما على الرفوف استعمالا ، أو تزيين المساجد بهما بناء على عدم كون ذلك استعمالا .
أقول : امّا الأخبار الواردة في خصوص النهي عن الأكل والشرب فيهما ، فلا اشكال في دلالتهما على عدم جواز الأكل والشرب منهما : لكن يقع الكلام في انّ النهي عن الأكل والشرب منهما ، يكون لأجل خصوصيّة في الأكل والشرب منهما ، أو يكون من باب عدم جواز استعمالهما ، أو يكون من باب عدم جواز اقتنائهما ومبغوضيّة وجود هما كلّ محتمل .
والعمدة في مبنى الحرمة والجواز فيما نحن فيه هو الأخبار المطلقة ، وفيها احتمالات :
الأوّل : أن يكون النهي عن آنية الذهب والفضّة على اختلاف ألفاظ النهي هو النهي عن خصوص الأكل والشرب منهما ، مثل الاخبار المصرّحة بالنهي عن الأكل والشرب منهما ، بقرينة هذه الأخبار الناهية عن الأكل والشرب فيهما ، يحمل الأخبار المطلقة على الاخبار المقيدة جمعا أو من باب انّ المصداق الظاهر من المصاديق المتعلقة بآنية الذهب والفضّة هو الأكل والشرب . فيحمل النهي عن الآنية بخصوص الأكل والشرب منهما ، ويكون نصّ بعض الأخبار الواردة الناهية عن الأكل والشرب منهما شاهدا على ذلك فلا يبقى للاخبار المطلقة ظهور في الاطلاق ، فتكون النتيجة هي حرمة خصوص الأكل والشرب .
وفيه انّه لا وجه لحمل الأخبار المطلقة على المقيّدة ، لا من باب حمل المطلق على المقيّد ، لأنّ ميزان حمل المطلق على المقيّد كشف وحدة المطلوب ، فإذا كان المطلق والمقيّد موافقين في الاثبات والنفي ، لا يحمل المطلق على المقيّد إلّا بعد كشف كون المطلوب فيهما واحدا ، مثل « أعتق رقبة » ، و « أعتق رقبة مؤمنة » فبعد ما نعلم وحدة المطلوب ، وانّ المطلوب ليس إلّا عتق الرقبة الواحدة ، ولا ندري انّها مطلق الرّقبة أو خصوص المؤمنة يحمل المطلق على المقيّد . وامّا فيما لا يكشف وحدة
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 194
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٩٤