تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وثانيا : مقتضاهما عدم جواز استعمال ما يكون صلبا ولا ينفذ فيه الخمر وغيره وهو المزفّت ، فلا يمكن العمل بهما لكونهما من هذا الحيث متعارضتين مع الروايات المتقدّمة ؛ لأنّه بعد كون المذكور في الروايتين النهي عن الظرف الصلب وهو المزفّت ، وغير الصلب وهو ما يتّخذ من الخزف أو الخشب . فلو أخذ بهما لا يبقى مورد للروايات الثلاثة الدالّة على الجواز ، ولا يمكن الجمع العرفي بين الطائفتين ، ويقع التعارض بينهما ؛ وبعد التعارض لا بدّ من تقديم الطائفة الأولى ، لكونها أشهر فتوى ، بل ربما تكون أشهر رواية . ولو فرض أنّ المرجّح هو الشهرة الروائية ، ولم يكن ترجيح بحسب الرواية بينهما ، فامّا نقول بتساقطهما لعدم مرجّح آخر للطائفة الثانية على الأولى ، فتكون النتيجة أيضا الجواز ؛ لأصالة الحلّيّة . وإن قلنا بالتخيير بعد التعارض وعدم المرجّح ، فأيضا يمكن الأخذ بأخبار المجوّزة ، فالحكم بالجواز ممّا لا اشكال فيه . نعم لو أغمضنا عن الاشكالين فطرح الروايتين المتمسّكة بهما على المنع ، باعراض الأصحاب مع عمل الشيخ رحمه اللّه وجمع آخر مشكل . وإذا وصل الأمر بطرح الروايتين يمكن توجيههما بنحو تنافيا مع الاخبار المجوّزة . مثل ان يقال : لعلّ وجه النهي يكون من باب أنّ وقوع الخمر في هذه الأواني يوجب ان ما ينبذ فيها يصير خمرا ، ولهذا نهى عنه .

الوجه الثاني : انّ للخمر حدّة ونفوذ ، فيسرع نفوذه في الباطن

ولهذا لا يجوز استعمال أوانيه . وفيه أنّ الكلام في المقام ليس إلّا من حيث وقوع الخمر في الإناء ، لا من جهات أخرى . وبعبارة أخرى : ما يعتبر في تطهير الأواني وأيّ ظرف يقبل التطهير ظاهره أو باطنه ، أو لا يطهر إلّا ظاهره ويبقى باطنه على النجاسة ، ولو نفذت النجاسة بباطنه فهو كلام آخر ، وقد مضى الكلام فيه .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 188 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني