إطلاقها عدم الفرق في جواز الاستعمال بين ما تكون الآنية والظرف صلبة ، مثل ما إذا كان من نحاس أو رصاص أو زجاج ، وبين ما يكون جنسها رخوا لا تمنع عن نفوذ الماء في باطنها مثل ما إذا كانت من الخشب أو القرع أو الخزف ، وهذا هو المشهور ؛ بل في صلبها يدّعى الاجماع على جواز استعمالها بعد غسلها .
وفي قبال ذلك ، حكي عن نهاية الشيخ رحمه اللّه وبعض آخر ، عدم جواز استعمالها إذا كانت الآنية أو الظروف مأخوذة من الأشياء الرخوة .
وما يمكن أن يستدلّ به وجهان :
الوجه الأول : بعض الروايات :
الأولى : الرواية الّتي رواها محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام « قال : سألته عن نبيذ قد سكن غليانه إلى أن قال : وسألته عن الظروف ؟ فقال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الدبا والمزفّت ، وزدتم أنتم الحنتم يعني الفخار « 1 » والمزفّت يعني الزفت الّذي يكون في الزقّ فيصبّ في الخوابي ليكون أجود للخمر . قال : وسألته عن الجرار « 2 » الخضر والرصاص ؟ فقال : لا بأس بها » « 3 » .
الثانية : الرواية الّتي رواها أبو الربيع الشامي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قال :
نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الدبا والمزفّت والحنتم والنقير . قلت : وما ذلك ؟ قال الدبا القرع ، والمزفّت الدنان ، والحنتم جرار خضر ، والنقير خشب كان أهل الجاهليّة ينقرونها حتّى يصير لها أجواف ينبذون فيها » « 4 » .
وفيه أمّا أوّلا : بين الروايتين التعارض ؛ لأنّ مقتضى الثانية كون الحنتم ممّا نهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والحال أنّ مقتضى الادلّة كونه ممّا زيد على ما نهى
هامش
( 1 ) الفخار : الطين اللّازب الأخضر الحر ( أقرب الموارد ) . وقيل : انّه بالفارسيّة « كاشى » .
( 2 ) الجرار : جمع الجرّة ، إناء خزف له بطن كبير وعروتان وفم واسع ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) الرواية 1 من الباب 52 من أبواب النجاسات من « ل » .
( 4 ) الرواية 2 من الباب 52 من أبواب النجاسات من « ل » .