وإمّا « وارد في خصوص آنيتهم » كالرواية الّتي رواها محمّد بن مسلم ، « قال :
سألت أبا جعفر عليه السّلام عن آنية أهل الذّمّة والمجوس ؟ فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الّذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر » « 1 » .
والرواية الّتي رواها إسماعيل بن جابر « قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : لا تأكل ذبائحهم ، ولا تأكل في آنيتهم . يعني أهل الكتاب » « 2 » .
إذا عرفت ذلك نقول : انّ الروايتين إن كانتا دالّتين على حرمة الأكل والشرب من آنية الكفّار ، حتّى فيما لا يعلم نجاستها ، فلا يمكن التعويل عليهما ؛ لأنّهما من هذا الحيث تكونا ممّا أعرض عنه الأصحاب ، لعدم نقل وجود مخالف في الحكم بالطهارة ، إلّا ما حكي عن خلاف الشيخ رحمه اللّه مع توجيه كلامه ، بأنّ نظره ليس إلى نجاستها الظاهريّة في صورة الشكّ . ولكن لو حملنا على صورة العلم بنجاسة آنيتهم ، كما لا يبعد من ظاهر الروايتين ، لا تعارض بينهما وبين الأخبار الدالّة على طهارة ما تحت أيديهم ، إذا كان مشكوك النجاسة ، فإذا الأقوى طهارة أواني المشركين ، إذا لم تكن متّخذة من الجلود ، وكانت مشكوكة الطهارة والنجاسة .
المورد الثاني : ما إذا كانت أوانيهم متّخذة من الجلود ،
فلا إشكال في كونها محكومة بالنجاسة ؛ لأصالة عدم التذكية ، إلّا إذا علم تذكية حيوانها ، أو علم سبق يد المسلم عليها ؛ لكونها إمارة على التذكية بشرط معاملته معه معاملة المذكّى ، كما بيّنّا في المسألة الثالثة من المسائل المتعلّقة بنجاسة الميتة .
الموضع الثاني : في ما بأيدي المشركين والكفّار غير الآنية ،
وهو تارة ممّا لا يحتاج إلى التذكية ، فحكمه حكم المورد الأول من المسألة الأولى ، وتارة مما يحتاج إلى التزكية ، كاللحم والشحم والإلية ، فحكمه حكم المورد الثاني من المسألة الأولى
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب 72 من أبواب النجاسات من « ل » .
( 2 ) الرواية 3 من الباب 72 من أبواب النجاسات من « ل » .