عدم الرطوبة ، وإلّا كان الغسل في مصافحة الذميّ واجبا أيضا .
أقول : اعلم انّه لا يرى في الكلمات وجه لحمل الأمر في الرواية على الاستحباب ، إلّا ان يقال : عدم القول والفتوى بالوجوب يوجب حمل الأمر على الاستحباب .
ويمكن ان يقال بأنّ الأمر بالمسح بالتراب في مصافحة الذّميّ ، وبالغسل في مصافحة الناصبي إن كان في صورة وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين كما أن مقتضى الارتكاز العرفي هو كون الملاقاة مؤثّرا في صورة الرطوبة . فلا يستفاد من الرواية إلّا وجوب غسل اليد من باب ملاقاته مع النجس وهو الناصبي . ولا تكون الرواية دليلا على الوجوب أو استحباب غسل اليد في صورة عدم الرطوبة وإن كانت الرواية موردا للاشكال من جهة أخرى وهي الأمر بالمسح بالتراب أو الحائط بمصافحة الذميّ ، بناء على القول بنجاسته ؛ وتكون الرواية على هذا الاحتمال من جملة ما يستدلّ به على عدم نجاسة الذمّي .
ويمكن أن يقال بكونها من هذا الحيث ممّا أعرض عنه الأصحاب ، مثل سائر ما يستدلّ به على طهارة الكتابي . وتقدّم الكلام فيه عند البحث عن نجاسة الكافر .
وإن كان الحكم بالمسح في مصافحة الذمّي ، وبالغسل في مصافحة الناصبي في صورة عدم وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فحيث انّ كون الملاقاة في صورة عدم الرطوبة المسريّة غير موجب للنجاسة والسراية عند العرف ، كما قلنا في اعتبار وجود الرطوبة المسريّة في أحد المتلاقيين في التنجيس والتنجّس ، مضافا إلى رواية « كلّ يابس ذكيّ » يدّعى كونها معمولا بها عند الأصحاب ؛ لا يمكن الأخذ بظاهر الرواية والالتزام بوجوب الغسل مع عدم السراية مع عدم وجود فتوى الأصحاب على طبقها ؛ بل عدم وجود قائل بوجوبه ؛ لأنّا لم نجد بعد من يقول بوجوب الغسل في مصافحة الناصبي مع عدم الرطوبة . فلهذا يحمل الأمر على الاستحباب .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه الاستحباب . ولكن مع هذا حيث كانت
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 145
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٥