وبين ما يدلّ على عدم البأس ببول الدواب كرواية أبي الأغر النّحاس ( قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّى أعالج الدواب فربّما أخرجت باللّيل وقد بالت وراثت فيضرب أحدها برجله أو يده فينضح على ثيابي ، فأصبح فأرى أثره فيه ؟ قال :
ليس عليك شيء ) « 1 » .
وكرواية معلّى بن خنيس وعبد اللّه بن أبي يعفور ( قال : كنّا في جنازة وقدّامنا حمار ، قال : فجاءت الرّيح ببوله حتّى صكّت وجوهنا وثيابنا فدخلنا على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبرناه ، فقال : ليس عليكم بأس ) « 2 » .
بيان ذلك : أمّا بالنّسبة إلى الدواب فتدلّ رواية النّحاس على عدم البأس ببولها ، وبالنسبة إلى بول خصوص الحمار تدلّ رواية معلّى بن خنيس وعبد اللّه بن أبي يعفور على عدم البأس .
فمقتضى الجمع العرفي حمل رواية محمّد بن مسلم وعبد الرحمن واضرابهما بقرينة رواية النّحاس والمعلّى بن خنيس وعبد اللّه بن أبي يعفور على الاستحباب .
وأمّا بالنسبة إلى البغل والفرس وإن لم يرد نصّ تعرّض لعدم البأس ببولها ، لكن بعد ما يكون الأمر بغسل بولها في رواية محمد بن مسلم وغيرها وغسل الدواب أو الحمار بأمر واحد ، مثلا كما ترى في رواية محمد بن مسلم « اغسله » بعد سؤال السائل عن أبوال الدواب والبغال والحمير ، وكذا في رواية عبد الرحمن « قال :
يغسل بول الفرس والحمار والبغل » ، وكذا في ساير الروايات بأمر واحد وهيئة واحدة وهو « أغسل » أو « يغسل » ، فإذا رأينا بمقتضى رواية النّحاس ومعلّى المتقدمتين ذكرهما عدم البأس ببول الدواب والحمار فلا بدّ من حمل « اغسل » في رواية محمّد بن مسلم واضرابها على مطلق الرّجحان ، جمعا بينهما وبين ما دلّ على عدم البأس . فلا يستفاد من الأمر بالغسل إلّا مجرّد الرّجحان ؛ وهذا معنى
هامش
( 1 ) 2 من الباب 9 من أبواب النجاسات من « ل » .
( 2 ) 15 من الباب 9 من أبواب النجاسات من « ل » .