الصّلاة لا تجوز فيه ، سواء وقع عليه التذكية أم لا ، حتّى ميّتا بدلالته على تذكية جميع غير المأكول ، أو غاية ما يدلّ عليه ليس إلّا انّه لا فرق في عدم جواز الصّلاة بين ما ذكاه الذبح أو لم يذكّه ؛ لكن عدم تذكيته هل يكون من باب خصوص عدم وقوع التذكية عليه ، أو يعمّ صورة عدم قابليّته للتذكية ؛ لأنّ الحيوان الّذي لم يذكّ يمكن أن يكون من باب عدم قابليّته لذلك ، وبعد امكان كون عدم التذكية من باب عدم قابليّته ، فلا تدلّ الرواية على قابليّة تذكية كلّ حيوان لا يؤكل لحمه .
أو يقال بأن قوله عليه السّلام : « ذكاه الذبح أو لم يذكّه » يفيد عدم أثر في التذكية ، بمعنى انّه إن كان ممّا لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة فيه ، وقع عليه الذبح أم لا ؛ لعدم اثر في وقوع الذبح عليه ، لأنّه لا يذكّى بالذبح فلا فائدة فيه ، فعلى هذا تدلّ هذه الجملة على عدم قابليّة غير المأكول للذبح رأسا ، فالرواية على هذا دليل على عدم قابليّة ما لا يؤكل لحمه للتذكية إلّا ما يدلّ عليه دليل .
ولكن هذا الاحتمال خلاف ظاهر الرواية ، لأنّ ظاهر الرواية الفرق بين المأكول وغيره في جواز الصلاة فيه وعدمه . وعلى هذا الاحتمال منشأ عدم جواز الصلاة في غير المأكول هو كونه ميتة ؛ لأنّه بعد عدم قابليّته للتذكية يكون ميتة ، لا كونه مما لا يؤكل لحمه .
وامّا الرّواية الرابعة والخامسة : فيستفاد منهما جواز لبس جلود السباع .
ويستفاد من الرواية السادسة جواز بيع جلد النمر إذا دبغ .
أقول : تارة نقول بعدم جواز الانتفاع حتّى في غير البيع ، وحتّى فيما لا يشترط فيه الطهارة ، فلا بدّ من تقييد الرواية الرابعة والخامسة ، وكذا الرواية الأولى ؛ بما إذا لم تكن السّباع ميتة ، وعلى هذا يكون مورد الاخبار المجوّزة للانتفاع بجلود السباع ما إذا كانت مذكّى .
فيستفاد من جواز الانتفاع بمطلق جلود السباع قابليّة كلّ السّباع للتذكية ، وإلّا لم يبق لهذه الاخبار المجوّزة بالعموم أو الاطلاق على جواز الانتفاع بجلود
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 139
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٩