واعلم : أنّ الرّواية الأولى وهي موثّقة سماعة ، لا تدلّ على وقوع التّذكية على السّباع ؛ لأنّ ركوب جلد السّباع وهذا الانتفاع اعمّ من قبولها التذكية ؛ إذ يمكن كون الرواية دالّة على جواز الركوب وإن كان الجد من الميّت .
بعبارة أخرى ما تدلّ عليها الرّواية هو جواز الركوب على جلد السّباع ، وهذا يحتمل كونه من باب كونه مذكّى ، ويحتمل كونه جائزا وإن كان من الميتة من السباع ؛ فلا يدلّ جواز هذا الانتفاع على قابليّتها للتّذكية وكون هذا الانتفاع بعد التّذكية إلّا بعد ضمّ عدم جواز مطلق الانتفاعات باجزاء الميتة وقد عرفت عند البحث عن نجاسة الميتة جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة .
وامّا الرّواية الثانية : فهي تدلّ على جواز الانتفاع بجلد السّباع بعد التذكية ؛ لأنّ فيها قال : « إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده » لكن هي مضمرة . نعم يمكن ان يقال بأنّ وثاقته وموقعيّته يقتضي كون مضمرها هو الإمام عليه السّلام . مضافا إلى انجبار ضعفها على فرض ضعفها بعمل الأصحاب .
إن قلت : انّه بعد ما اخترت في المسألة 19 من المسائل المتعلّقة بنجاسة الميتة ، جواز الانتفاع بالميتة فيما لا يشترط فيه الطهارة ، فلا يمكن الأخذ بمفهوم هذا الخبر ؛ أي عدم جواز الانتفاع بالميتة . فلا يكشف من جواز الانتفاع إذا رميت وسمّيت كون السّباع قابلا للتذكية ؛ لأنّ قابليّة الانتفاع تكون حتّى للميتة .
قلت : وإن كان الانتفاع جائزا حتّى للميتة ، لكن المستفاد من الرواية كون كلّ من السّباع قابلا لأنّ يقع عليه التذكية وإن لم نقل بمفهوم لقوله عليه السّلام : « إذا رميت وسمّيت » .
وأمّا الرّواية الثالثة : فقوله عليه السّلام في ذيل الخبر : « وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرّم عليك أكله فالصّلاة في كلّ شيء منه فاسد ذكاه الذبح أو لم يذكّه » يدلّ على عدم جواز الصّلاة في غير المأكول ، وقع عليه التذكية أم لا .
ولكن الكلام في أنّه يدلّ هذا على أن غير المأكول يقبل والتذكية ولكن
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 138
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٣٨