الحرج ، وأمّا ما قيل من أن لزوم الحرج والهرج والمرج في زمان المعصوم عليه السّلام لو كان البناء على الاجتناب ، صار موجبا لنفي الحكم رأسا تسهيلا على العباد .
ففيه ، ان ذلك ، وإن كان يحتمل ثبوتا ولا حاجة لكونه في زمان المعصوم عليه السّلام بل يمكن في غيره من العصور ، ذلك أيضا لمصلحة أهم وهي التسهيل ولكن الكلام في اثبات ذلك ولا يثبت ذلك لا من الاجماع ولا السيرة .
الثالث : ظاهر حال المسلم على تنزيهه من النجاسة ، فمع هذا الظاهر يحكم بالطهارة .
وفيه أنه ما الدليل على حجّية هذا الظاهر .
الرابع : السيرة القطعية على عدم الاجتناب عن بدن المسلم وما تحت يده مع المعاملة معه معاملة الطهارة وهذه السيرة مستقرة من زماننا إلى زمان صاحب الشرع على ما نرى في الآثار والأخبار .
أقول : لا اشكال في وجود هذه السيرة في الجملة ، فإذا كانت العمدة في الدليل هي السيرة ، نذكر ما ذكر من الشروط في هذا الحكم ونرى من أن وجود السيرة يكون مع تحقق جميع هذه الشروط أو بعضها ، أو لا يعتبر فيها أحد من هذه الشروط فنقول بعونه تبارك وتعالى .
( قال المؤلف رحمه اللّه
الشرط الأول : أن يكون عالما بملاقات المذكورات
للنجس الفلاني )
( الشرط الثاني : علمه بكون ذلك الشيء نجسا أو متنجسا
اجتهادا أو تقليدا . )
أقول : لا يخفى عليك أن اعتبار كون الشخص عالما بنجاسة بدنه أو لباسه أو غير هما مما هو تحت يده يستغنى عن الشرطين لكفاية اعتبار العلم بالنجاسة عنهما .
وعلى كل حال لا ينبغي الاشكال في اعتبار الشرطين ، لكون المتيقن من السيرة هذا المورد ، وكذلك إن كان دليل المسألة هو الاجماع أو نفي الحرج أو ظاهر