الجلال ، فما لم يذهب هذا العنوان يحكم بابقاء الحكم ، ووجه اعتبار مضىّ المدة المعيّنة في الاخبار ، هو ان الظاهر من الرّوايات المقدرة للاستبراء مدة معينة هو اعتبار مضىّ المدة ، فقد ذكرنا الاخبار المتعرضة للمدة في الجهة الأولى مثل قوله عليه السّلام في الرّواية الأولى ( الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيّد ثلاثة أيام والبطة الجلالة بخمسة أيام والشاة الجلالة عشرة أيام والبقرة الجلالة عشرين يوما والناقة الجلالة أربعين يوما ) ، فلو كنا نحن وهذا الظاهر ، كان لازم الالتزام باعتبار المدة الخاصة في الاستبراء عن الجلل .
ووجه القول الثالث اما من باب ان موضوع حكم النجاسة وغيرها هو الجلل ، فلا بد من ارتفاع هذا العنوان ، وما في الاخبار من تعيين المدة في بعض الحيوانات ليس إلّا من باب ان يذهب الجلل في هذه المدة ولو ذهبت المدة المقدرة ولم يذهب الجلل ، لا يمكن الحكم بارتفاع حكم الجلل ، كما أنه مع ذهاب عنوان الجلل عرفا قبل مضىّ المدة المقدرة لا يمكن الالتزام بارتفاع حكم الجلل ، لأن معنى اعتبار المدة دخلها في ذهاب الجلل ، أو من باب كون النّصوص المقدر للمدة ضعيفة السند فمقتضى الاحتياط هو كون الميزان أكثر الأمرين .
إذا عرفت ذلك ، نقول : اما القول بكون الحكم دائرا مدار صدق الجلال وعدمه عرفا ، وعدم الأخذ بالرّوايات المقدرة المدة الخاصة لذهاب حكم الجلل استضعافا للرّوايات فغير سديد ، لأن حال هذه الرّوايات حال غيرها من الاخذ بها إذا كان الوثوق بصدورها ، مضافا إلى أنه مع فرض الضعف في سند بعضها ، يكفي في انجبار ضعفها عمل المشهور بها ، ولا اشكال في كون فتوى المشهور القائلون بالمدة المقدرة على طبق هذه الرّوايات ، وبعد ورود النّص على تعيين مدّة لا وجه للارجاع إلى العرف ، لأن الشارع بيّن غاية الحكم الثابت على الموضوع وانه يربط الحيوان الجلال مثلا الإبل أربعون يوما .
واما القول باعتبار أكثر الامرين ، فإن كان من باب ان تقدير مدة في
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 111
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١١١