تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الرّوايات يكون من باب إن الجلل يرتفع في هذه المدة ، لا ان يكون تقدير المدة حكما تعبديا . ففيه : إن لازم ذلك كون تعيين مدة معيّنة من باب كون الجلل مرتفعا به غالبا ، وإلّا لأخذنا أكثر الامرين فيما ذهبت المدة المقدرة ولم يذهب الجلل عرفا ، فإذا كان كذلك ، فلازمه الاكتفاء بالأقل من المدة المضروبة ، إذا ارتفع الجلل ينظر العرف أو يعلم بزواله قبل مضيّ أكثر الامرين ، وإن كان من باب رفع اليد عن الرّوايات مدعيا ضعفها ، وإنه لا بد من الاحتياط ، ففيه اما ضعف السند فقد عرفت ما فيه عند الفرض للاشكال على القول الأول ، ثم لو فرض ضعف سند الرّوايات فليس الامر منتهيا إلى الاحتياط ، لأنه بمجرد خروج الحيوان عن مصداق كونه جلالة بنظر العرف ، يرتفع الأحكام الثابتة بعنوان الجلل ، كما مر . فالأقوى بناء على حجيّة الاخبار المقدرة لمدة الاستبراء كما عرفت ، هو الاحتمال الثاني ، وهو اعتبار مضىّ المدة المقدرة في الحيوانات المجعولة لاستبرائها مدة في النّصوص لدلالة الاخبار عليه . ان قلت بان الشارع ان جعل مدة للاستبراء في بعض الحيوانات فليس إلّا من باب زوال الجلل ، ولا يكون الحكم تعبدا صرفا بحيث لو زال الجلل قبل المدة يجب الاستبراء بعد ذلك إلى انقضاء المدة المقدرة أو لو انقضى ما قدر من المدة ولم يذهب جلل الحيوان ، يرتفع حكم الجلل ، بل لا بد من الصبر إلى أن يرتفع الجلل ، وهذا معنى الاخذ بنظر العرف في ذهاب الجلل ، فلا يمكن ان ندور مدار المدة المقدرة في النصوص . قلت ، اما ما قلت من بعد كون الحكم بتقدير المدة في استبراء الحيوانات المذكورة في النّصوص كالإبل والبقر وغيرهما ، حكما تعبديا صرفا ، بحيث لا يكون الملحوظ ذهاب الجلل من الحيوان رأسا فنحن موافق لك لكن هذا لا يوجب عدم كون الميزان هو المدة المقدرة في النّصوص وكون الميزان نظر العرف أو أكثر الأمرين ،