لأن الشارع وإن كان نظره في ارتفاع الأحكام الثابتة بالجلل إلى ذهاب الجلل ، لكن لاحظ ان الجلل يذهب في المدة المقدرة للاستبراء وجعل ذهاب الجلل مدار مضيّ المدة ، فبعد مضيّ المدة ولو حكم العرف ببقاء الجلل ، تكشف من تحديد الشارع خطأ نظر العرف ، فكون نظر الشارع في تحديد الاستبراء إلى ذهاب الجلل يوجب كون ذهاب الجلل واقعا ميزانا لذهاب احكام الجلل ، لا نظر العرف في ذهاب الجلل ، فالأقوى كون الاعتبار في الحيوانات المقدرة لاستبرائها مدة في النّصوص هو الاقتصار بما في النّصوص ، لما قلنا فتأمّل في ما بينا لك لأنّها نكتة تفطّنت لها .
إذا عرفت ذلك ، يقع الكلام في اختلاف المدة المقدرة في بعض الحيوانات ، فنقول ، اما المدة المقدرة للإبل وهي أربعون يوما ، فلا اشكال فيه ، لعدم اختلاف في مدة استبراء الإبل في الاخبار ولا فرق في الإبل بين ذكره وانثاه ، واطلاق الاخبار ، وكذلك في الدجاجة لعدم اختلاف ما في ما بأيدينا من الاخبار من كون مدة استبرائها ثلاثة أيام .
واما البطة ، ففي الرّواية الأولى المتقدمة ذكرها ، وكذا في الثانية جعل مدة الاستبراء خمسة أيام ، ولكن في الرواية الخامسة من الرّوايات المذكورة جعل مدة الاستبراء فيها سبعة أيام ، وفي الرّواية السادسة جعل مدة الاستبراء لها ثلاثة أيام .
أقول : اما ما في الرّواية الخامسة وهي رواية يونس مضافا إلى كون السياري الواقع في طريق الخبر على ما في جامع الرواة نقلا عن النجاشي وخلاصة العلامة كونه ضعيفا فاسد المذهب مجفو الرّواية كثير المراسيل ، فلا نعلم كون الذيل من كلام الإمام عليه السّلام أو من كلام السياري الراوي عن أحمد بن الفضل عن يونس ويحتمل ان عدم نقل الشيخ هذا الذيل كان من باب كون ذلك كلام الرّاوي ، وعلى كل حال ما في الوسائل روى الشيخ الخبر إلى قوله ( بالبصرة ) ، واما ما في الرّواية السادسة فلم يذكر الصدوق رحمه اللّه ان قاسم بن محمد الجوهري ممن يروي فتكون مرسلة ، وكذلك مرسلة الصدوق الأخرى من جعل المدة ستة أيام ، فعلى هذا مدة الاستبراء فيها هو
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 113
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١١٣