وتارة نعلم بمبغوضية وقوعه على خصوص من توجه إليه التكليف كما أنه يمكن كون الامر بأحد هذين النحوين .
فإن كان كالأول يجب على كل أحد فعله ان كان واجبا مثل إزالة النجاسة عن المسجد ويجب تهيّة أسباب تركه وعدم وقوعه في الخارج ان كان منهيا عنه لمبغوضية وقوعه على كل حال ومن كل أحد فالشارع كره وجود هذا الفعل مطلقا في الخارج فيحرم التسبيب على وجوده وكذا من يرى أنه يوجده في الخارج شخص آخر جهلا به وهو عالم يجب اعلامه ومنعه عن ارتكاب هذا الفعل المبغوض وفي هذا القسم يكون في الحقيقة النهى عن الفعل متعلّقا بالسبب كما تعلّق بالمباشر .
وأمّا لو لم يكن كذلك بل الفعل المحرم مبغوض صدوره عن خصوص من يكون مورد النهى لا على غيره ففي هذه الصورة لا يجب اعلامه بل لا مانع من تسبيبه والتسبب إلى الفعل لأنه على الفرض ليس مبغوضا بمعني يشمل التسبيب والتسبب .
والمقام ليس من قبيل القسم الأول لان حرمة اكل النجس أو شربه المتعلق بكل مكلف يكون من باب وجود ملاك مخصوص بصدوره عنه أو تركه بخصوص هذا المكلف لا على غيره بل لو شككنا في مبغوضيته المطلقة وعدمها يكون مورد البراءة فهذا الوجه لا يكفي لإثبات المطلوب .
الأمر الثاني : ان يقال بحرمة التسبيب بملاك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
وارشاد الضال .
وفيه ان كل ذلك يكون فرع كون صدور الفعل عن المباشر مبغوضا ومنهيا عنه في هذا الحال فيقال بحرمة التسبيب به والحال انه ليس على الفرض الاكل أو الشرب مع جهل المباشر بالنجاسة منهيا عنه .