( 1 )
أقول : للمسألة صور ثلاثة :
الصورة الأولى : ان يكون دخل الشخص في فعل الغير بنحو التسبيب
بان يكون من قصده ايجاد المسبب بهذا السّبب لاعتبار القصد إلى المسبب في التسبيب في هذه الصورة يكون صدور الفعل مثلا الاكل أو الشرب من الآخر بتسبيب الشخص بان قصد من السبب ايجاد المسبب وحصوله من الاكل أو الشرب من الشخص الآخر .
الصورة الثانية : ان يكون الشخص سببا لصدور الفعل من الآخر لكن لا يقصد في ايجاد السبب
حصول المسبّب منه وان كان هو السبب مثل ما جعل المأكول عند رجل آخر وهو اكله بلا التفات ولا اختيار ولم يقصد بجعله عنده أكله أو شربه ولكن مع ذلك اكله أو شربه بلا التفات واختيار يعدّ الشخص سببا لاكله أو شربه .
الصورة الثالثة : ان لا يكون تسبيب في البين
ولا التسبب مثل ما رأى الآخر يأكل النجس أو يشربه وهو عالم به ولم يعلمه .
ونحن نتكلم إن شاء الله في حكم الصورة الأولى من حيث حرمة التسبيب وعدمه فان ساعدنا دليل على حرمة التسبيب نعطف عنان الكلام إلى الصورة الثانية والثالثة وان لم يساعد الدليل على حرمة الأولى فالثانية والثالثة لم تكونا حرامين بطريق الأولى فنقول بعونه تعالى
ما يمكن ان يستدل به على حرمة التسبيب أمور :
الأمر الأول : ان ذلك حرام ووقوعه مبغوض للشارع
فلا يجوز التسبيب إليه .
وفيه انه تارة نعلم بمبغوضية شيء على كل حال وكون المطلوب عدم وقوعه رأسا .