سواء كانوا قليلين كابن ملجم وناصريه ، أم فئة كالناكثين والقاسطين والمارقين ، وسواء كانوا غير ظاهرين كالبراز على نحو السر والمحاربة تحت الأرضية ، أم كانوا ظاهرين مجتمعين ، وسواء كان لهم تأويل سائغ اعتقدوه في المخالفة كأصحاب نهروان أم لم يكن ، والغاية من قتالهم رجوعهم إلى أمر اللّه وطاعة وليه وليس عليهم بعد الفيء إلى أمر اللّه شيء لأنهم مسلمون بعد ذلك وسيأتي حكم أسرائهم وأموالهم .
مسألة 59 - قتال المحاربين وأخذهم وإجراء الحد عليهم من شؤون الوالي
الحاكم على الناس ، يتصدى له بنفسه أو بمن نصبه لذلك ، والمحارب هو من خرج على الرعية بالسيف والسوط في العمران أو خارجه بقطع الطريق أو بنحو آخر ، وأرادهم بالإخافة والضرب والجرح والقتل وأخذ المال وهتك العرض ، وهذه كما في الآية الشريفة محاربة للّه تعالى بعصيان خطابه ومخالفة لرسوله صلّى اللّه عليه وآله بسلب الأمنية في حكومته ، وحدّه أحد الأمور المذكورة في الآية تخييرا ، وهي
أَنْ يُقَتَّلُوا ، أَوْ يُصَلَّبُوا ، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
، والإمام مخير بينها مطلقا وإن كان الأحوط مراعاة التناسب بين الجرائم والحدود ، ثم إن المحارب هو المعارض للناس والباغي هو المعارض للإمام .
مسألة 60 - الدفاع عن كيان الإسلام وبيضة الدين ومجتمع المسلمين
إذا هجم عليهم من يخشى منه على ذلك كان كافرا أو مسلما ، وإن كان واجبا على كل مسلم يقدر عليه ولا يشترط بحضور الوالي وأمره ، لكنه لو اتفق توقف الدفاع على تشكيل الجند وتنظيم العسكر وتهيئة العدة والعدة ، والمحاربة على الفنون العصرية الخاصة كما هو الغالب في هذه الأزمنة ، كان التصدي لذلك أيضا من وظائف الوالي ، ومن لم يقل بالنصب جعله من الأمور الحسبية فيقوم به الفقيه العادل ثم غيره من عدول المؤمنين ثم غيرهم .