ولا يمكن ولا يعقل انفكاك الدين وأحكامه عن السياسة والأمور الاجتماعية ، والأرجح من الوجهين الآخرين ثانيهما .
مسألة 44 - سعة ولاية الوالي المنصوب من قبل المعصوم في زمان الغيبة تعرف بعد لحاظ كون الملاك في تشريعها رعاية حال الأمة
وحسن التدبير لأمورهم الدينية والدنيوية وتعليمهم وتربيتهم وتزكيتهم فكل تصرف في نفس أو مال له دخل في صلاحهم العام فله الولاية فيه فهي تقرب من ولاية المعصوم .
مسألة 45 - نظام الولاية والحكومة الإسلامية لغير المعصوم عندنا يمتاز عن الأنظمة العصرية
كلها بكون أصل الحكومة فيها مجعولة من قبل اللّه تعالى فإنها من شؤون ولاية المعصوم وغصن من تلك الشجرة الطيبة وباشتراط اتصاف الحاكم فيها بصفات خاصة ليست في سائر النظامات كما سيأتي ، فإن الوالي في هذا النظام أما نبي أو وصي معصوم أو منصوب من قبل المعصوم ، وإن شئت فعبّر عن هذه الولاية بحكومة اللّه على عباده بوساطة أفضل خليقته ، أو بحكومة القانون على المجتمع ، أو بحكومة الناس على أنفسهم في الجملة ولن تجد في أي مجتمع من سكان الثرى طيلة مرور العصور مثلها .
مسألة 46 - الظاهر أن ملاك تشريع الحكومة في الإسلام والغرض الأقصى منه أمران
الأول هداية النفوس الإنسانية إلى كمالها اللائق بحالها وتربيتها في أبعادها المختلفة العلمية والاعتقادية والأخلاقية والعملية ، الثاني إصلاح أمورهم الدنيوية ، السياسية والاجتماعية والاقتصادية وإيصالهم إلى الدعة والسعة في مختلف جهات حياتهم ولذا ترى أن نبينا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قد أسس الحكومة الإلهية العالمية على أساس الأحكام الدينية والسياسية المدنية فامتزجت فرامينه المولوية وسيرته الحكومية بأوامره الدينية ومعاشراته الأخلاقية .