تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه المأثور — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرعي فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما يظن معه ان هذا الأمر أو هذا الكلام ارضى للّه ورسوله كان هذا ترجيحا بدليل شرعي ومن أنكر كون الإلهام طريقا إلى الحق أخطأ فإذا اجتهد العبد المتقى كان ما رجحه أقوى من الأقيسة الضعيفة والظواهر والاستصحابات التي يحتج بها المخالفون في الأقوال وأصول الفقه . وقال بعضهم أيضا في الرأي أن استقرار رأي العالم على شيء لم يقم له أو عليه دليل حجة من الشرع . والمتحصل انهم يتمسكون بتلك الأدلة فيما لم يجدوا عليه دليلا من الكتاب والسنة وينسبون مفادها إلى حكم اللّه وما شرعه للناس ، فعليهم العمل به لأنفسهم ولغيرهم التقليد لهم ، بل يظهر من القضايا الكثيرة التي رؤوها ان الصحابة كانوا يعملون بالرأي في مقابل الكتاب والسنة الصادرة عن النبي وذكروا ان المؤسس لهذه الطريقة الخليفة الثاني وقبلها بعده الأئمة الأربعة وغيرهم ، وتشهد بذلك موارد كثيرة كمنع الخليفة الثاني من المتعتين ، وإلغائه سهم
الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
، وتشريعه صلاة التراويح ، وإلغائه حيّ على خير العمل من آذان صلاة الصبح ، وغير ذلك ، وقد عمل في الكل برأيه وبما رآه محسّنا ذا مصلحة مع وجود نصوص عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . هذا إجمال الكلام في الأدلة الثلاثة التي هي منابع الأحكام وأدلتها التفصيلية ولا يخفى عليك ان كل واحد منها دليل مستقل بذاته حجة تامة صالحة للتمسك بها غير متوقفة على الأخرى ، ووقوع التعارض بينها أحيانا كوقوعه بين مصاديق كل واحد أمر غير منكر بالطبع يرجع فيه إلى قواعد التعارض وقوانين العلاج والقول بعدم حجيّة العقل في المقام باطل كالقول بعدم حجية ظواهر الكتاب كما مرّ ، واللّه الهادي إلى الصراط المستقيم .
الفقه المأثور — صفحة 20 | الشيخ علي المشكيني