تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه المأثور — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

الأمر الرابع : كلام في السنة

قد عرفت ان الأدلة التفصيلية الثلاثة عند الشيعة الإمامية وافية بجميع ما تحتاج إليه الأمة الإسلامية من الأحكام الأصولية والفروعية وسائر المعارف الدينية بل فيها غنى وكفاية لجميع المجامع البشرية على اختلاف شعوبهم وقبائلهم فيما يتعلق بعيشهم الصالح في الدنيا وسعادتهم الدائمة في الآخرة بل يكفي الكتاب والسنة فقط فيما يحتاج إليه الفقيه من أحكام مجتمعة على ما مر . وأما أهل السنة فقد أضافوا إليها أدلة أخرى سمّوها أدلة عقلية يكثر رجوعهم إليها والإفتاء بمقتضاها لما عرفت من حال السنة عندهم ثم ذهبوا إلى أن المستفاد منها حكم شرعي الهي يجب الالتزام والعمل به ، وهي القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها . والأول - عبارة عن استنباط علة الحكم المترتب شرعا على موضوع ظنّا وتسرية الحكم إلى كل موضوع فيه تلك العلة . والثاني - عبارة عن انقداح حكم في ذهن الفقيه مع عدم النص فيها لكثرة ممارسته أمثال المورد . والثالث - هو الحكم بناء على ما يرشد إليه الذوق السليم مع لحاظ العدل والظلم فيه والصلاح والفساد . وأما الرأي فقد اختلف فيه كلمات الصحابة فجعلوه تارة مرادفا للقياس ، وأخرى مرادفا له وللاستحسان معا ، وثالثة مرادفا لهما مع المصالح المرسلة ، والظاهر أن الأمر كذلك عند علمائهم المتأخرين أيضا لكن عرفه ابن القيم بأنه « ما يراه القلب بعد فكر وتأمل وطلب لمعرفة وجه لحق مما تتعارض فيه الأمارات » . وعن ابن تيمية ما حاصله « ان القلب المعمور بالتقوى إذا رجح برأيه فهو ترجيح