غير المعصوم وصيرورته في معرض طرو الخطأ والشبهة وغيرهما عند العامة من حين ارتحال النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وعند الخاصة من حين ارتحال الإمام العسكري عليه السّلام ووقوع الغيبة فما أعظم الفرق وأكثر الاختلاف في السنة بين الفريقين في كمّها وكيفها .
هذا مضافا إلى ما حدث بعد ارتحال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من حادثة عظيمة ابتلت بها السنة عند القوم فأورثت فيها خللا غير منجبرة وثلمة لا يسدها شيء وهي منع الخليفة الثاني من كتابة الحديث بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله منعا شديدا وعقابه من خالف بالضرب والجرح والنكال قائلًا انه كفانا كتاب اللّه وكتابته ، واستمر هذا المنع إلى زمان عمر بن عبد العزيز الأموي بما يقرب من مائة سنة ، ومن الواضح ما يعرض السنة حال انتقالها من الأذهان إلى الأذهان بطريق النقل باللسان من التحريف والتغيير والمزج بغيرها وانمحاء حقيقتها بالغفلة والنسيان فقد بليت السنة عند أهل السنة بهذه البلية الكبرى في مسير تاريخها الممتد .
فلاحظ ذلك وقايسه بما ثبت عند الشيعة من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بتقييد العلم والحديث بكتابتهما وما أملاه صلّى اللّه عليه وآله على علي عليه السّلام وكتبه هو بيده وبقي عند المعصومين من أهل بيته وأمر علي والأئمة من بعده أصحابهم بكتابة الحديث وأحكام أمره معللّين ذلك بأنكم سوف تحتاجون إليه وقد عملوا بذلك واستفادوا منه حين حاجتهم ، ونشكر اللّه على ما رزقنا من معرفة النبي الأعظم ومعرفة أوصيائه الذين جعلهم خزنة لعلمه ومستودعا لحكمته وتراجمة لوحيه ، والذين بيّنوا فرائض اللّه ونشروا شرائع أحكامه وسنوا سنته فبهم علّمنا اللّه معالم ديننا وأصلح ما كان فسد في أزمنة طواغيت الأعصار من دنيانا والحمد للّه رب العالمين .
الفقه المأثور — صفحة 17
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٧