أما العقل
والمراد به عندنا معناه اللغوي والعرفي وهو قوّة مودعة في الإنسان يدرك بها الكليات ويحكم بحسن الأشياء وقبحها والإنسان الذي له عقل سليم غير مغلوب للهوى يكون مدركات عقله بالنسبة لوظائفه الدينية وأفعاله وتروكه فيما لم تصل إليه أحكام دينه ، حجة له يجب اتباعها وله ان يفتي بها وللجاهل ان يقلده مع تحقق شرائطه .
فإن العقل بنفسه رسول من داخل وحجة من حجج اللّه في الباطن كما أن الرسول عقل من خارج وحجة في الظاهر ، وله أحكام ولحكمه أقسام صالحة للإفتاء والتقليد عند انحصار الأمر به .
سواء كان ما أدركه كاشفا عن الحكم الشرعي كما إذا أدرك الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته أو بين ما حكم به الشرع وحكم به العقل ، فإنّه إذا علم بوجوب فعل شرعا كشف عن وجوب مقدمته شرعا وإذا حكم عقله ابتداء بحسن شيء أو قبحه كشف عن وجوبه أو حرمته شرعا .
أو كان حكمه استقلاليا غير كاشف كما في حكمه بوجوب مقدمة الواجب أو بحسن شيء أو قبحه ابتداء مع عدم حكمه بالملازمتين ، وإذا كان ممن أذعن بالمبدء ولم تصل إليه الشريعة ، وقد أدرك عقله حسن عدّة من الأفعال وقبحها فله الإفتاء في هذه الموارد وان قلت وللجاهل التقليد .
وذكر بعض ان المراد بحكم العقل موارد بناء العقلاء وسيرتهم فإنه يستكشف بها حكم الشرع فإذا علم الفقيه بتحقق ذلك جاز له الإفتاء بمقتضاها ووجب تقليده هذا ولكن قال الصدر الشهيد « قده » انا لم نجد حكما واحدا يتوقف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى بل كلما ثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بالكتاب أو السنة .