تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه المأثور — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
تحتاج إليه الأمة مما لم يعلم حكمه من الكتاب ولا سيما في الأعصار المتأخرة ولذلك احتاجوا إلى التمسك بذيل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحوها . وأما السنة عند الشيعة الإمامية فلها وضعها الخاص في سيرها التاريخي منذ صدرت عن النبي الأكرم إلى يومنا هذا وذلك لأنه بناء على اعتقادهم بالخلافة الإلهية للأئمة المعصومين وتوارثهم منه لما تحتاج إليه الأمة من علم الدين والدنيا فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وان ارتحل عن الدنيا بما انه نبي يأتيه الوحي ويخبر عن اللّه تعالى إلّا أنّه كأنه كان حيا بما انه حجة من عند اللّه على خلقه وعنده ما نزل به الروح الأمين وبما انه إمام الخلق وولي أمرهم ، إلى زمان ارتحال الإمام العسكري وغائبا عن أنظارهم بعده ، وعلى هذا فطول عمر الحجة المعصوم من حين بعثته إلى زمن غيبته مائة وثلاث وسبعون سنة ، فكلما ما حدّث به من العلوم والشرائع وأصول الدين وفروعه ، وسمعه الناس وتلقوه منه في هذه المدة ، فهو دين اللّه وشريعته ونفس ما أوحاه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وآله يطابق اللوح المحفوظ ويطابقه اللوح المحفوظ وان اختلفت النسبة حال نبوته وإمامته فإنه صلّى اللّه عليه وآله علة محدثة له في الأولى مبقية له في الثانية ، والثابت من الأدلة انه لم يبق شيء من العلوم والمعارف الدينية التي تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة إلّا وقد أوحاها اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله عندما كان رسولا نبيا بشهادة إكمال الدين وإتمام النعمة ، وبقي عنده ولم ينقص منه شيء عندما كان إماما إلى أن غاب عن انظار الناس ، فالصادر عن المعصوم عند العامة الذي تلقاه رواتهم ما صدر عنه في مدة ثلاث وعشرين سنة والصادر عنه عند الخاصة ما صدر عنه وتلقاه رواتهم في مدة مائة وثلاث وسبعين سنة ، وابتداء وقوع الأحاديث في يد
الفقه المأثور — صفحة 16 | الشيخ علي المشكيني