تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه المأثور — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥

الأمر الثالث : مدارك الفقه ومصادره

ذكر الأصحاب ان مدارك الفقه ومصادره الأوليّة المعبر عنها بالأدلة التفصيلية ثلاث : الكتاب والسنة والعقل ، واللازم ان نشير إلى حقائقها وشؤونها بما يناسب حال الكتاب ويتوقف عليه مسائل الفقه ويتبين به موارد الخلاف فيها بين الفريقين . فنقول

أما الكتاب

فالمراد به نصوصه وظواهره ولا ريب في حجيتها لكل عارف بلغة العرب قادر على درك ظواهرها وفهم معانيها فله استنباط الحكم منها والعمل بما استنبطه مع اجتماع سائر شرائط الاجتهاد . والقول بعدم حجيّة ظواهره بتوهم وقوع التحريف فيه أو لجهة أخرى شطط من الكلام وعدول عن الحق وسبب لحرمان البشر عن خير دنياه وسعادة عقباه .

وأما السنة : فهي مورد وفاق

بين الفريقين من جهة ومورد خلاف من أخرى أما الأولى فإنه لا إشكال في انّ حقيقة السنة عند الفريقين عبارة عن الكلام الصادر عن النبي الأعظم غير القرآن الكريم بعنوان الإخبار عن اللّه تعالى وإبلاغ دينه وبيان ما أنزل إليه ولا تطلق على غير ما صدر عنه صلّى اللّه عليه وآله وليس لغيره صلّى اللّه عليه وآله سنة بعنوان النقل عن اللّه تعالى والوحي من قبله . وأمّا الثانية ففي طريق وصولها إلى من لم يدرك حياته صلّى اللّه عليه وآله بواسطة أو وسائط ، فلكل فريق طريق ، وبين الطريقين عموم من وجه وان كان مورد الاجتماع قليلا جدا بالنسبة إلى ما افترقا فيه وذلك ان السنة عند أهل السنة هي الأحاديث الخاصة المحدودة التي ألقاها النبي الأعظم إلى أصحابه في مقام بيان دينه طيلة حياته وهي 23 سنة بعد بعثته وانتقلت منهم إلى من بعدهم متسلسلة بوسائط معينة تخالف في الغالب وسائط رواتها عند الشيعة كما ستعرف مع اعترافهم بأنها غير وافية بجميع ما