تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
النهي عن الخروج عن المسجد ، كما في الأمثلة المذكورة في المتن . نعم ، قد ورد الدليل على جواز الخروج في موارد لا تكون من الحاجة الملحة ، كعيادة المريض أو الخروج للجنازة تشييعا أو تجهيزا « 1 » ، ولا يجوز التعدّي عن الموارد المنصوصة مع عدم كونها من الحاجة الملحة ومن مصاديق الضرورة ، كما أنّه لا شبهة في لزوم الاقتصار في هذه الموارد بمقدار لا يضرّ بصدق الاعتكاف ، وكذا الحال بالإضافة إلى موارد الضرورة . بقي الكلام في الاغتسال عن الجنابة ، وقد فصّل فيه في المتن بين المسجدين : المسجد الحرام ومسجد النبي صلى اللّه عليه وآله ، فلم يجوّز الاغتسال فيهما ، بل أوجب عليه التيمّم والخروج للاغتسال ، وبين المساجد الأخر ، فأوجب فيها أيضا ذلك مع استلزام الغسل للّبث فيها عن جنابة أو التلويث ، وفي غير هذه الصورة جوّز الاغتسال في المسجد ، بل جعله مقتضى الاحتياط وإن أجاز الخروج له ، ولم يفرّق السيّد قدّس سرّه في العروة « 2 » بين المسجدين وغيرهما ، بل نفى وجوب الاغتسال في المسجد وإن أمكن من دون تلويث ، بل جعله مقتضى الاحتياط . والظاهر أنّ الوجه في تفصيل المتن هو : أنّ مكث الجنب في المسجدين حرام مطلقا ، فإذا أجنب في أحدهما يجب عليه التيمّم والاغتسال في الخارج . وأمّا سائر المساجد فالحرام على الجنب هو المكث وعلى العموم هو التلويث ، فإذا لم يستلزم الغسل في المسجد للّبث أو التلويث ، فمقتضى القاعدة بل الاحتياط جواز الغسل في المسجد وإن كان الخروج لأجل الاغتسال جائزا بلحاظ كونه من مصاديق الضرورة الشرعيّة ، وإذا استلزم فاللازم التيمّم والخروج للاغتسال كما في المسجدين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 549 ، كتاب الاعتكاف ب 7 ح 2 و 6 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 73 ، الأمر الثامن .