. . . . . . . . . .
شرح
ثلاثة أيّام ، وقد عرفت « 1 » ارتكاز الاستمرار في المكث في المدّة المزبورة - الروايات الكثيرة الظاهرة في عدم جواز الخروج من المسجد ؛ أي اختيارا ومن دون شيء من الأسباب المبيحة ، وقد عقد في الوسائل بابا لذلك لعلّ أظهرها من حيث الدلالة :
صحيحة داود بن سرحان قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان ، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد أن أعتكف فما ذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟ فقال : لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتّى تعود إلى مجلسك « 2 » .
ثمّ إنّ صريح المتن : أنّه لا فرق في صورة العمد والاختيار في بطلان الاعتكاف بسبب الخروج عن المسجد بين العالم والجاهل ، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الجاهل المقصّر والجاهل القاصر ، والحكم في الجاهل المقصّر ظاهر ؛ لأنّه بحكم العالم . وأمّا الجاهل القاصر ؛ فلافتقار الحكم بصحّة عمله - بعد كونه فاقدا لبعض الأمور المعتبرة - إلى قيام دليل يدلّ عليه حتّى يقيّد بسببه إطلاق دليل اعتبار ذلك الأمر ، كحديث « لا تعاد » « 3 » في باب الصلاة في غير الأمور الخمسة المستثناة فيه .
نعم ، ربما يتوهّم تكفّل حديث « رفع ما لا يعلمون » « 4 » لذلك . ولكنّه محلّ إشكال
هامش
( 1 ) في ص 341 .
( 2 ) تقدمت في ص 342 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 152 ح 597 ، الفقيه 1 : 181 ح 857 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 9 ح 1 .
( 4 ) الفقيه 1 : 36 ح 132 ، الخصال 2 : 417 ح 9 ، التوحيد : 353 ح 24 ، وعنها وسائل الشيعة 7 : 293 ، كتاب الصلاة ، أبواب قواطع الصلاة ب 37 ح 2 ، وج 8 : 249 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 30 ح 2 ، وج 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 56 ح 1 .