تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الصوم والاعتكاف ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأوّل : فبأنّه لا يمكن المساعدة على دعوى الكلّية بإطلاقها ؛ نظرا إلى أنّ الانصراف المزبور بحيث كان مستندا إلى حاقّ اللفظ غير متحقّق . نعم ، ربّما يكون هناك بعض القرائن التي بضميمتها يستفاد الانصراف ، وأمّا مع التجرّد فلا . ويرشد إلى ذلك ملاحظة الجمل الخبريّة ، فإذا قلت : أقمنا في مشهد الرضا عليه السّلام عشرة أيّام ، فهل ينصرف اللفظ إلى الإقامة المتوالية ، بحيث لو كنت قد خرجت خلالها إلى قرية وبتّ ثمّة ليلة أو ليلتين ، وكان مجموع المكث في البلد عشرة لم يجز لك التعبير المذكور ؟ وهكذا الأمثلة الأخرى . فدعوى الانصراف عريّة عن الشاهد ويدفعها الإطلاق . وأمّا الثاني : فلأنّ اعتبار الثلاثة في الحيض إنّما هو للتصريح بذلك ، ووقوعه في مقام التحديد ظاهر في إرادة الاتّصال والاستمرار ، ومثله - بل أوضح حالا - ثلاثة الاعتكاف ؛ للزوم المكث في المساجد وبطلانه بالخروج لا لعذر قبل استكمال الثلاثة . وكذا الحال في عشرة الإقامة ؛ لوضوح أنّ لكلّ سفر حكما يخصّه ، وهو موضوع مستقلّ بحياله ؛ ضرورة أنّ الأسفار المتعدّدة مع كون الإقامة في المجموع عشرة أو أزيد لها أحكام متعدّدة مستقلّة ، وكذا الحال في المتردّد ثلاثين يوما . وأمّا الاستشهاد برواية العلل ، ففيه : أوّلا : أنّ موردها كفّارة الإفطار في شهر رمضان ، ولعلّ لهذا الشهر خصوصيّة استدعت مزيد الاهتمام بشأنه ، كما يؤيّده التعبير عنه بأنّه من دعائم الدين « 1 » ، ولأجله كانت كفّارته مبنيّة على التصعيب والتشديد ، فلا يقاس به غيره ، وغاية ما
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 303 ب 245 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 77 ، كتاب الطهارة ، أبواب صلاة الجنازة ب 5 ح 17 ، وبحار الأنوار 81 : 343 ح 4 .