تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
على كونها غاية للغسل فهي أجنبية عن هذا المقام . ولكن قد يتمسّك للوجوب ببعض الأخبار كرواية هيثم بن عروة التميمي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوله تعالى :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ،فقلت : هكذا ومسحت من ظهر كفّي إلى المرفق ؟ فقال : ليس هكذا تنزيلها إنّما هيفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ،ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه « 1 » . بتقريب انّ ظاهر الرواية كون الآية في الأصل نازلة مع كلمة « من » ومن المعلوم انّ مدخول « من » داخل في المحدود . وأنت خبير بأنّه ليس المراد بقوله : هكذا تنزيلها ، انّ الآية نازلة مع كلمة « من » كيف وهذا ممّا يقطع بخلافه في جميع آيات القرآن عموماً وفي هذه الآية خصوصاً : امّا العموم فلما قد حقّق في محلّه من نهوض الأدلّة الواضحة والبراهين الساطعة والحجج الظاهرة من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل على عدم وقوع التحريف في الكتاب المجيد ولو بنحو تبديل كلمة بأخرى وقد تكلّمنا في بحث التحريف بما لا مزيد عليه في كتابنا « مدخل التفسير » فليراجع إليه . وأمّا الخصوص فللتمسّك بالكريمة مع كلمة « إلى » في كثير من الأخبار الصحيحة المروية عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، فلا مجال لتوهّم كون أصل التنزيل مع كلمة « من » فالمراد من الرواية إنّما هو بيان لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل خلافاً لما توهّمه السائل ، فالرواية إنّما تكون مسوقة لبيان هذه الجهة والتعبير بكلمة « من » لإفادة هذا المعنى لا لكون إلى بمعنى من حتّى يترتّب عليه جميع أحكامها التي منها كون مدخولها داخلًا في المحدود . هذا مضافاً إلى انّه لا نسلّم مدخول كلمة « من » في المحدود فيما إذا كان أمراً
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب التاسع عشر ح 1 .