. . . . . . . . . .
شرح
ووجوب غسل الشعر في المقدار المستور منها به لا لأنّ عنوان الوجه الظاهر بحسب وضعه اللغوي في خصوص البشرة ينتقل في ذي اللّحية إلى ما يشمل الشعر أيضاً ، بل لما ذكر من انّ المتفاهم عند العقلاء هو غسل ظاهر الشعر من دون ارتكاب تكلّف إيصال الماء إلى البشرة المحاطة به . فالإنصاف انّ الحكم مع قطع النظر عن الأخبار الدالّة عليه أيضاً ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، ومن هنا تعرف انّ نسبة صحيحة زرارة الآتية وأمثالها إلى الأدلّة الآمرة بغسل الوجه ليست نسبة الحاكم إلى المحكوم كما في المصباح فإنّك عرفت انّه لا تعارض بينهما ، بل كلّ منهما يدلّ على عدم وجوب غسل المقدار الذي أحاط به الشعر كما مرّ ، هذا بالنسبة إلى من له شعر كثيف محيط بالبشرة بحيث لا يقع عليها حسّ البصر . وأمّا بالنسبة إلى ذي الشعر الخفيف فيمكن أن يقال فيه أيضاً بأنّه لا يستفاد من الأدلّة الواردة في غسل الوجه أزيد من غسل البشرة الواقعة عليها الباصرة والشعر المحيط ببعضها من دون أن يجب عليه التخليل مضافاً إلى صحيحة زرارة قال : قلت : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ قال : كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء « 1 » . هذا ما رواه الشيخ باسناده عنه ، ورواه الصدوق باسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام هكذا : قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه الخ . وكيف كان فقوله عليه السلام : كلّ ما أحاط به الشعر ، يعمّ المقدار الذي أحاطه الشعر الخفيف أيضاً ، ولأجله اعتبر في المتن في الشعر الخفيف صدق إحاطة الشعر بالبشرة ويستفاد منه انّه مع عدم الإحاطة لا محيص عن غسل جميع البشرة ، كما انّه ممّا ذكرنا ظهر وجه كون التخليل في الشعر الخفيف أحوط على ما ذكره في المتن وإن كان يمكن استفادة عدم الوجوب أيضاً من الرواية المذكورة
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب السادس والأربعون ح 2 .