تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

مسألة 4 - لا يجب غسل شيء من البواطن كالعين والأنف

وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق ، كما لا يجب غسل باطن الثقبة التي في الأنف موضع الحلقة سواء كانت الحلقة فيها أم لا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) والدليل على عدم وجوب غسل البواطن مضافاً إلى الاتّفاق عليه وإلى عدم دلالة الآية الكريمة على وجوب غسلها فإنّ المتفاهم عند العرف من غسل الوجه المأمور به فيها هو غسل الظاهر رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ليس المضمضة والاستنشاق فريضة ولا سنّة إنّما عليك أن تغسل ما ظهر « 1 » . قال الشيخ : أي ليسا من السنّة التي لا يجوز تركها . وقال صاحب الوسائل : مراده بالسنّة ما علم وجوبه بالسنّة وهو معنى مستعمل فيه لفظ السنّة في الأحاديث . ويمكن أن يكون المراد بها فرض النبي صلى الله عليه وآله في مقابل فرض اللَّه تبارك وتعالى فتدبّر . وكيف كان فالرواية تدلّ على حصر ما يجب غسله في خصوص الظاهر ويعضده روايتان اخريان « 2 » تدلّان على نفي وجوب المضمضة والاستنشاق وعدم كونهما من الوضوء معلّلًا بكونهما من الجوف ، ويدلّ على الحكم أيضاً الروايات البيانيّة الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخالية عن غسل البواطن . نعم ربما يقال باستحباب فتح العينين عند الوضوء لما رواه الصدوق في الفقيه مرسلًا ، وفي العلل وثواب الأعمال مسنداً عن ابن عبّاس : افتحوا عيونكم عند الوضوء لعلّها لا ترى نار جهنّم . وعن الراوندي انّه روى في نوادره باسناده عن الكاظم عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اشربوا عيونكم الماء لعلّها لا ترى ناراً حامية . ولكن عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على عدم استحباب إيصال الماء إلى داخل العينين . وفي محكي الذكرى عدم المنافاة بين الحكمين لعدم التلازم بين الفتح وبين إيصال الماء إلى الداخل . وفي سند الروايتين ضعف وفتور كما اعترف به صاحب الحدائق وعلى تقدير العدم أو الاكتفاء به في الحكم الاستحبابي واستفادة كون المستحبّ إيصال الماء لا مجرّد الفتح لا يجري هذا الحكم في غير العين مع انّ أصله حكم استحبابي والكلام في الغسل الواجب .
هامش
( 1 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب التاسع والعشرون ح 6 . ( 2 ) الوسائل أبواب الوضوء الباب التاسع والعشرون ح 9 و 10 .