تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
خصوصاً مع ملاحظة تغيير الآية في مقام التعبير ، والمنشأ لتوهّم الخلاف التعبير بكلمة « إلى » في الآية الشريفة بتقريب انّ المرفق غاية للغسل وانّ الآية ناظرة إلى كيفية الغسل ومتعرّضة لبيانها وانّه يجب الابتداء من الأصابع إلى المرفق . ولكنّه لا يخفى ظهورها في كون المرفق غاية للمغسول ، كما يظهر بملاحظة الاستعمالات فإنّ التتبّع فيها يقضي بكون استعمال « إلى » إنّما هو لمجرّد التحديد فإنّه لو قال المولى لعبده : اغسل العصا مثلًا من هذا المكان إلى المكان الفلاني لا يفهم العبد منه إلّا مجرّد كون الواجب عليه بمقتضى أمر المولى هو غسل ذلك المقدار المحدود ، وأمّا كيفية الغسل ووجوب الابتداء من المكان الأوّل والانتهاء إلى المكان الثاني فلا يخطر بباله أصلًا . وبالجملة فالظاهر كون المرفق غاية للمغسول خصوصاً مع ملاحظة عدم التعرّض للابتداء بمثل كلمة « من » كما في المثال فإنّه لو سلّمنا الدلالة على الكيفية فإنّما هي في مثل المثال ممّا يشتمل على كلمتي « من وإلى » وأمّا في مثل الآية ممّا وقع التعبير فيه بكلمة « إلى » فقط فلا دلالة فيه على بيان الكيفية بوجه ، فالمراد من الآية إفادة عدم وجوب غسل المقدار الباقي من اليد الذي لو لم يكن التحديد بالمرفق لشملته كلمة اليد ولدلّت الآية حينئذٍ على وجوب غسل جميع أجزائها فهي تدلّ على تحديد المقدار المغسول ولا مجال لتوهّم كون التحديد من ناحية أعلى اليد بحيث كان المفاد وجوب الغسل من أعلى اليد إلى المرفق ضرورة انّ المتفاهم من غسل اليد عند العرف والمتعارف منه هو غسل أسفل اليد فالتحديد إنّما هو من هذه الناحية . وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في إطلاق الآية بالنسبة إلى كيفية الغسل وعدم دلالتها على تعيّن أحد النحوين بحيث لو لم يكن في البين ما يدلّ على لزوم الغسل من المرفق إلى أطراف الأصابع على سبيل اليقين لقلنا بالتخيير بينهما ولكن ورد في المقام أخبار تدلّ على تعيّنه وبها يقيّد إطلاق الآية وسائر الروايات المطلقة : منها رواية التميمي المتقدّمة والأصحّ انّها صحيحة وقد عرفت المراد بقوله عليه السلام : ليس هكذا تنزيلها فهي صحيحة من حيث السند تامّة من حيث الدلالة فلا إشكال في صلاحيتها للتقييد . ومنها : بعض الأخبار الحاكية لوضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المشتملة على ذكر هذه الخصوصية الظاهرة في كونها ملحوظة للرواة بخصوصها . ومنها : غير ذلك من الأخبار ولكنّها غير تامّة من حيث السند . الرابعة : في وجوب غسل شيء من العضد من باب المقدّمة العلميّة والاشكال الذي ذكرناه في الوجه لا يجري هنا . الخامسة : في أنّ المقدار الذي داخل في الحدّ الذي يجب غسله سواء كان هو الوجه أو اليدين بتمامه ولا يجوز الإخلال بغسل جزء منه ولو كان مقدار مكان شعرة ؛ لأنّ مقتضى بيان الحدّ ليس مجرّد عدم وجوب الغسل الخارج عن الحدّ ، بل بيان وجوب الغسل الداخل أيضاً بأجمعه فتدبّر .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 101 | الشيخ فاضل اللنكراني