. . . . . . . . . .
شرح
الطفل والمجنون الظاهر عدم الشمول لأنّه لا يفهم عرفاً من وجوب التستّر إلّا وجوبه عمّن له إدراك وشعور ، ولذا لا يفهم وجوبه عن البهائم والحيوانات ، كما أنّ الظاهر عدم حرمة النظر إلى عورة غير المميّز - مجنوناً كان أو طفلًا - لما ذكر من أنّه لا يفهم عرفاً منها إلّا ذلك . وأمّا المميّز فيجب التستّر منه ويحرم النظر إلى عورته وإن لم يكن مكلّفاً لصغر أو جنون لإطلاق الأدلّة وعدم الملازمة بين كونه غير مكلّف وبين عدم الوجوب والحرمة كما هو واضح . وأمّا الزوجان فيجوز لكلّ منهما النظر إلى عورة الآخر مطلقاً ؛ لأنّه يدلّ عليه - مضافاً إلى أنّ النظر من اللوازم العادية للوطء الجائز شرعاً - وإلى ما دلّ على جواز الاستمتاع له منها بكلّ شيء ، وكذا العكس ؛ إلّا ما استثنى . ومن الواضح أنّ النظر إلى العورة من مصاديق الاستمتاع ، وإلى جريان أسيرة القطعية المتّصلة من المتشرّعة بذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : للزوج ما تحت الدرع وللابن والأخ ما فوق الدرع ولغير ذي محرم أربعة أثواب درع وخمار وجلباب وإزار « 1 » وغير ذلك ممّا يدلّ عليه . وأمّا الاستدلال للجواز في الزوجين باستثناء الأزواج وما ملكت أيمانهم في الآية الآمرة بالتحفّظ على الفرج فيرد عليه انّ الآية الدالّة على حفظ الفرج من النظر الذي هو المقصود في المقام لا يكون مشتملًا على هذا الاستثناء ، والآية المشتملة على الاستثناء لا يكون المقصود من حفظ الفرج فيها ما هو المنظور في المقام ، بل المراد حفظه من الزنا ونحوه ، ويؤيّده - مضافاً إلى كون الظاهر منها ذلك عرفاً - الروايتان المتقدّمتان في تفسير الآية التي استدللنا بها في المقام .
هامش
( 1 ) رواه الطبرسي في « مجمع البيان » في ذيل قولهوَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِالآية .