الاجتناب ناظراً ومنظوراً ، ويستحب ستر السرّة والركبة وما بينهما ( 1 ) .
. . . . . . . . . .
شرح
( 1 ) الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين : المقام الأوّل : في وجوب ستر عورة النفس وحرمة النظر إلى عورة الغير وثبوت الحكمين في حال التخلّي كسائر الأحوال ممّا لا خلاف فيه ولا إشكال ، بل ربّما يعدّ من المسائل الضروريّة ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك - من الكتاب قوله تعالى :« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ »« 1 » الآية بتقريب أنّ المراد من غضّ البصر ليس هو غضّه عن كلّ شيء ، كما أنّه ليس المراد غضّ البصر عن المحرّمات بمعنى غمض العين والاجتناب عنها ، بل المراد منه غضّ البصر عن فروج الغير كما يدلّ عليه ذكر الفروج بعده ، وعليه فيكون المراد من قوله تعالى : « وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » هو حفظ الفرج من أن ينظر إليه بملاحظة السياق ، فالآية الشريفة بظاهرها تدلّ على كلا الحكمين من دون حاجة - في مقام الاستدلال بها - إلى ما ورد في تفسيرها وهو ما رواه الصدوق من أنّه سأل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ، فقال : كلّ ما كان في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا في هذا الموضع فانّه للحفظ من أن ينظر إليه « 2 » . وما عن تفسير العمّاني عن علي عليه السلام في قوله تعالى :« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ »، معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكّنه من النظر إلى فرجه ، ثمّ قال :قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ؛ أي ممّن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفروج ،
هامش
( 1 ) سورة النور : آية 30 .
( 2 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة ، الباب الأول ، ح - 3 .