تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
. . . . . . . . . .
شرح
وقد ورد في جملة من الأخبار : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » ولو نوقش فيها بأنّ المراد بالعورة هي الغيبة كما يؤيّده جملة من النصوص الواردة في تفسيرها ، وأُغمض عن إمكان الجواب بأنّ تفسيرها بذلك لا يدلّ على كون المراد منها في جميع الموارد ذلك ، كيف وقد جمع في بعض الروايات بين هذا التعبير وبين التطبيق على مسألة النظر ، ولكن مثل رواية حسين لا تجري فيه هذه المناقشة بوجه للمسبوقية بالنهي عن دخول الحمّام إلّا بمئزر والاشتمال على كلمة النظر الظاهرة في الرؤية ، كما أنّ التعبير ب‍ « النهي » أوّلًا والاخبار بلعن سبعين ألف ملك ثانياً ظاهر ، بل صريح في كون المراد هو النهي التحريمي ، وعليه فلا يبقى مجال لاحتمال مجرّد الكراهة الذي احتمله بعض متأخّر المتأخّرين لو لم يكن مخافة خلاف الإجماع كما نقله صاحب المصباح قدس سره ، والظاهر أنّ منشأ احتماله رواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام : أيتجرّد الرجل عن صبّ الماء ترى عورته أو يصبّ عليه الماء أو يرى هو عورة الناس ؟ قال : كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد « 1 » . وفيه : وضوح أنّ المراد بالكراهة ليست هي الكراهة المصطلحة المقابلة للحرمة لأنّه اصطلاح فقهي حادث ، والظاهر منها هي المبغوضية والحرمة عند عدم وجود القرينة على الخلاف ، ولو سلم ظهورها في الكراهة المصطلحة فأظهرية روايات الحرمة فيها قرينة على عدم كون المراد بها ما هو معناها الظاهرة فيه كما هو ظاهر . ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة الدالّة على الحكمين الإطلاق بالإضافة إلى الجميع والشمول لهم فلا فرق بين الرجل والمرأة والبالغ وغيره ، نعم في غير المميّز من
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب آداب الحمام ، الباب الثالث ، ح - 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 6 | الشيخ فاضل اللنكراني