. . . . . . . . . .
شرح
إحداهما : إنّهما ساقطتان عن الاعتبار لضعفهما من حيث السند بالإرسال . ثانيتهما : إعراض الأصحاب عنها لإطلاق كلماتهم في حرمة النظر إلى عورة الغير - من دون أن يقيّد بمثل المسلم . وأُجيب عن الأولى بأنّه وإن كان لا يتفاوت في المراسيل بين ابن أبي عمير وغيره من جهة عدم اعتبار شيء منها إلّا أنّ روايته في المقام عن غير واحد معناه انّ الرواية وصلت إليه من جماعة من الرواة لعدم صحّة هذا التعبير فيما إذا رواها واحد أو اثنان ، وتلك الجماعة نطمئن بوثاقة بعضهم على الأقلّ لأنّه من البعيد أن يكون كلّه من غير موثّقين . وعن الثانية - مضافاً إلى أنّ كبرى سقوط الرواية عن الحجّية بإعراض الأصحاب لا يمكن الالتزام بها - انّ إعراضهم عن الرواية لم يثبت بوجه لأنّه من المحتمل أن يستندوا في الحكم بحرمة النظر مطلقاً إلى ترجيح الأدلّة المعارضة وتقديمها على رواية الجواز كما ربّما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري قدس سره ، فتركهم العمل على طبقها من جهة مخالفة الرواية لإطلاق الآية والروايات . والجواب امّا عن الاستشكال امّا بالإضافة إلى الآية الكريمة فهو أنّه لا ريب في عدم اختصاص الحكم المذكور فيها بالمسلم وإن كان النبي صلى الله عليه وآله واسطة في تبليغ الحكم إليهم ضرورة أنّ التكاليف والأحكام مشتركة بين المسلم والكافر فهل يرتضي أحد بالقول بأنّه يجوز للكافر النظر إلى عورة الغير ولا يكون مكلّفاً بهذا الحكم أصلًا ، فالتكليف الذي تتضمّنه الآية مشترك بين المسلم والكافر ولا مجال لدعوى كونها ناظرة إلى الجامعة الإسلامية ومتكفّلة لبيان تكليف بعضهم بالإضافة إلى بعض فقط .