تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
. . . . . . . . . .
شرح
فالنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره « 1 » . ولا يخفى أنّه لو لم نقل بظهور الآية بنفسها في ذلك فإثبات الحكم بها ولو بمعونة ما ورد في تفسيرها مشكل ؛ لكون الروايتين مرسلتين لا يجوز الاعتماد عليهما ، وإن كان يمكن الاعتماد على الأولى لكونها غير مسندة إلى الرواية بل إلى الإمام عليه السلام فتدبّر . ودعوى أنّ المراد من حفظ الفرج في الآية هو حفظه عن كلّ ما يترقّب منه من الاستلذاذات . والاستلذاذ به قد يكون بلمسه وقد يكون بالنظر إليه وقد يكون بغير ذلك من الوجوه ؛ لأنّ حفظ الفرج فيها غير مقيّد بجهة دون جهة ، مدفوعة - مضافاً إلى أنّ وجوب ستر العورة لا يختصّ بما إذا كان النظر مشتملًا على لذّة وريبة ، بل هو ثابت مطلقاً ، والآية على هذا التقدير لا تفي بإثباته - بأنّ الآية على ما ذكر لا تثبت كلا الحكمين لأنّه لا دلالة لها على حرمة نظر الغير فتدبّر . ويدلّ على الحكمين المذكورين من السنّة الأخبار الكثيرة المستفيضة التي جمعها في « الوسائل » في الباب الأوّل من أبواب أحكام الخلوة ومنها ما رواه حسين بن زيد عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي قال : إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته ، وقال : لا يدخل أحدكم الحمّام إلّا بمئزر ، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم ، وقال : من تأمّل عورة أخيه المسلم لعنه سبعون ألف ملك ، ونهى المرأة أن تنظر إلى عورة المرأة ، وقال : من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمّداً أدخله اللَّه مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ، ولم يخرج من الدنيا حتّى يفضحه اللَّه إلّا أن يتوب « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة ، الباب الأول ، ح - 4 . ( 2 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة ، الباب الأول ، ح - 2 .