. . . . . . . . . .
شرح
هذا ولكن الاستفادة من الصحيحة بهذه الكيفية خلاف ما هو المتفاهم منها عند العرف ، بل ربّما يقال : إنّ عدم تقييد الأحجار بشيء مع كونه في مقام البيان من هذه الجهة دليل على عدم مدخلية شيء من القيود كما هو الشأن في جميع المطلقات . كما انّ موثقة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن التمسّح بالأحجار فقال :
كان الحسين بن علي عليهما السلام يمسح بثلاثة أحجار « 1 » .
تدلّ على عدم اعتبار شيء زائد بتقريب انّ الجواب وإن كان مشتملًا على حكاية الفعل ، والفعل لا إطلاق له إلّا أنّه حيث تكون الحكاية لبيان الحكم الشرعي وكان المقصود منها بين الجواب عن السؤال فلو كان بعض القيود معتبراً في الأحجار لكان اللّازم ذكره ومع عدمه يستفاد عدم مدخلية شيء آخر إلّا أن يقال : إنّ السؤال فيها إنّما هو عن أصل جواز التمسّح بالأحجار لا عن الكيفية والخصوصيات المعتبرة فيه كما مرّ استظهاره سابقاً . وكيف كان فالعمدة في المقام هو الإجماع المدّعى بل المحقّق على اعتبار الطهارة فيما يتمسّح به بضميمة ما عرفت من ارتكاز المتشرّعة . الثاني : أن لا يكون فيه رطوبة سارية فلا يجزي التمسّح بالطين ولا الخرقة المبلولة ، نعم لا تقدح النداوة التي لا تسري ، والدليل على اعتبار هذا الأمر انّه مع وجود الرطوبة المسرية يتنجّس المحلّ لا محالة والتمسّح إنّما يكفي في حصول الطهارة إذا لم يتنجّس المحلّ بغير الغائط من النجاسات والمتنجّسات لأنّ غاية ما يستفاد من الأدلّة الواردة في التمسّح هو الاكتفاء به في الاستنجاء من الغائط ، وأمّا لو فرض وجود نجاسة أخرى أو متنجّس ولو كان منشأ تنجّسه هذا الغائط بعينه فلا دليل على الاكتفاء به خصوصاً بعد ملاحظة الأخبار الواردة الدالّة على لزوم الغسل بالماء وسيأتي البحث عن هذه الجهة في المسألة السادسة . نعم مجرّد النداوة غير السارية لا تقدح لعدم الدليل على اعتبار اليبوسة فيما يتمسّح به ، بل غايته عدم الرطوبة السارية الموجبة لتنجّس المحلّ كما عرفت .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الثلاثون ، ح - 1 .