. . . . . . . . . .
شرح
معنى الرواية أن الثلاثة أقلّ المجزئ ، وعليه فالرواية متعرّضة لجانب النقيصة وانّه لا يكتفى بأقلّ من الثلاثة ولا تعرض لها لجانب الزيادة ، فالمرجع حينئذٍ امّا صحيحة ابن المغيرة بناءً على شمولها للاستنجاء بغير الماء ، أو الأصل بناءً على اختصاص الصحيحة به . وأمّا لو كان معنى الرواية هو عدم لزوم الزيادة كما ربّما يمكن أن يدّعى انّه الشائع في استعمال لفظ الاجزاء أو كان معناها انّ الثلاثة تمام الموضوع بحيث لا يكفي أقلّ منها ولا تلزم الزيادة عليها فالرواية تدلّ على خلاف مطلوبهم كما هو ظاهر ، كما انّه لو كانت الرواية ناظرة إلى نفي لزوم الغسل بالماء في الاستنجاء من الغائط فهي أجنبيّة عن الدلالة على المقام بمراحل . ولكن قد عرفت انّ الأظهر في معنى الرواية بحسب ما هو المتفاهم عند العرف هو الاحتمال الأوّل الذي مرجعه إلى أنّ الثلاثة أقلّ المجزئ من دون تعرّض لجانب الزيادة وانّه لا بدّ من استفادة حكم الزيادة من رواية أخرى وبدونها لا بدّ من الرجوع إلى الأصل . ويمكن أن يستأنس لحكم المقام بموثّقة أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنّهم كانوا يأكلون البسر وكانوا يبعرون بعراً فأكل رجل من الأنصار الدبا فلانَ بطنه فاستنجى بالماء فبعث إليه النبي صلى الله عليه وآله قال :
فجاء الرجل وهو خائف يظنّ أن يكون قد نزل فيه شيء يسوؤه في استنجائه بالماء فقال له : هل عملت في يومك هذا شيئاً ؟ فقال : نعم يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انّي واللَّه ما حملني على الاستنجاء بالماء إلّا انّي أكلت طعاماً فلانَ بطني فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً فاستنجيت بالماء ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : هنيئاً لك فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قد أنزل فيك آية فكنت أوّل التوّابين وأوّل المتطهّرين « 1 » . وطريق
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الرابع والثلاثون ، ح - 5 .