. . . . . . . . . .
شرح
الاستيناس من وجهين : أحدهما : قوله عليه السلام : كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار لأنّهم كانوا يأكلون البسر ، حيث إنّ ظاهره انّ الاكتفاء بالثلاثة إنّما هو لكونهم يأكلون البسر ولازمه حصول النقاء بها لعدم توقّفه على أزيد منها . ثانيهما : قوله أي الرجل الأنصاري : فلم تغن عنّي الحجارة شيئاً ، من حيث إنّه لو كان الواجب في الاستنجاء هو استعمال الثلاثة ولو لم يحصل النقاء بها لم يكن وجه لعدم إغناء الحجارة ، وليس ذلك إلّا لكون المرتكز في أذهانهم إنّما هو لزوم الاستعمال إلى حدّ حصول النقاء ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه من عدم الاكتفاء بما دون الثلاثة لو حصل النقاء به كما لا يخفى . ثمّ إنّ ظاهر المتن بل صريحه انّه لا خصوصية للحجر في الاستنجاء بغير الماء بل يجوز التمسّح بكلّ جسم قالع صالح لإزالة النجاسة ، والظاهر انّه لا خلاف فيه ، بل ادّعى الإجماع على جواز الاستنجاء بكلّ شيء طاهر مزيل للنجاسة إلّا ما استثنى وهذا هو العمدة في مستند الجواز بعد عدم كون خصوصية الحجرية المستفادة من صحيحة زرارة المتقدّمة ملغاة بنظر العرف لاحتمال كونها دخيلة في حصول الطهارة أو ثبوت العفو . نعم قد يتمسّك للجواز بإطلاق « النقاء » الوارد في صحيحة ابن المغيرة المتقدّمة ، ولكن الإنصاف كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره - انّ الرواية متعرّضة لبيان حدّ الاستنجاء فقط والمقدار الذي يجب أن يستنجى إلى ذلك المقدار لا لبيان ما يستنجى به كما يشعر بذلك التعبير ب « الحدّ » وبكلمة « حتّى » كما في بعض نسخ الرواية ، نعم لو ثبت الجواز بدليل آخر فالرواية تدلّ على وجوب التمسّح به إلى حدّ النقاء ، وأمّا أصل الجواز فلا يكاد يثبت بها .