تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
كما انّه ربّما يتمسّك للجواز بصحيحة يونس بن يعقوب المتقدّمة ولكن قد عرفت أنّ الظاهر كونها مسوقة لبيان كيفية الوضوء في قبال العامّة ، والتعرّض لغسل الذكر وإذهاب الغائط إنّما هو من باب المقدّمة ، وعليه لا يمكن التمسّك بإطلاقها والحكم بأنّ الواجب في باب الاستنجاء إنّما هو إذهاب الغائط بأيّ شيء أمكن ، فالعمدة في المستند ما عرفت من عدم الخلاف ، بل الإجماع على عدم الفرق بين الحجر وغيره . بقي الكلام في هذه المسألة في الأمرين اللذين اعتبرهما الماتن دام ظلّه في ما يمسح به فنقول : الأوّل : الطهارة ، فلا يجزي التمسّح بالنجس ولا بالمتنجّس قبل تطهيره ، ولا بدّ من فرض الكلام فيما إذا لم يكن المحلّ رطباً تسري النجاسة ممّا يتمسّح به إليه أو انّ العين لم تصبه أصلًا كما إذا أصابت الغائط فقط وإلّا فاعتبار الطهارة واضح لا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه ، فالكلام إنّما هو في هذا الفرض والدليل على اعتبار الطهارة فيه أيضاً مضافاً إلى الإجماع المدّعى والارتكاز الثابت عند المتشرّعة على أن النجس والمتنجّس لا يكونان مطهّرين في الشريعة المطهّرة ، بل ولا يوجبان العفو - صحيحة زرارة المتقدّمة بناءً على أن يكون قوله عليه السلام : ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، ناظراً إلى الصدر الذي يفيد اشتراط الصلاة بالطهارة ، ومتفرّعاً عليه ، فإنّه حينئذٍ يكون بصدد بيان حصول الطهارة التي هي شرط للصلاة أو العفو المجوز للدخول فيها ، وحينئذٍ فاللّازم بمقتضى التفريع صدق عنوان الطهور الذي هو بمعنى الطاهر في نفسه المطهّر لغيره على الأحجار المستعملة في الاستنجاء أيضاً كما يصدق على الماء المستعمل في غسل البول ، ومن الظاهر انّه متوقّف على كونه طاهراً .