تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
الزائلة وآثارها ، ومن شؤونه انّه لو باشره الرجل بيده الرطبة لأحسّ فيه لزوجة ولصوقة ، ومن المعلوم انّ الغسل لا يتحقّق إلّا بإزالته وإن كان تحقّق النقاء بغير الماء لا يتوقّف عليها ولكن ذلك لا يخرجه عن كونه تتمّة للعين الزائلة وجزءاً لها . وبالجملة : حكمهم بوجوب إزالة العين والأثر دليل على كون المراد بالأثر هو الذي يجب غسله لكونه جزءاً باقياً وإلّا فلا وجه لوجوب غسله أصلًا كما انّه لا يجب غسل لون الدم الباقي على الثوب بعد غسله بالنحو المتعارف في غسل الثوب المتنجّس بالدّم ، وعليه فالأثر هنا يغاير اللون في المثال ، وحينئذٍ فلا بدّ من أن يكون المراد من الأثر الذي لا تجب إزالته في الاستجمار هو هذا المعنى ؛ إذ لا مجال لتوهّم الفرق بكون الأثر في الغسل يعدّ عذرة يجب غسله بخلافه في المسح فإنّه لا يعدّ بنظر العرف عذرة ، لأنّ العرف وإن كان حاكماً بالفرق بين الغسل والمسح وانّ الأوّل لا يكاد يتحقّق إلّا بإزالة الأثر أيضاً دون الثاني إلّا انّه من الواضح انّه ليس ذلك مستنداً إلى كون شيء واحد عذرة في مقام وغير عذرة في مقام آخر ، فلا محيص من أن يقال : إنّ الأثر الباقي بعد الاستجمار هو ما يكون من أجزاء العذرة بحيث يجب غسله بالماء لو استنجى به . وقد انقدح ممّا ذكرنا انّ القائل بكون مراد القوم من الأثر هو اللون إن كان مراده باللون هو مثل اللون الباقي في مثال الثوب فالظاهر انّ مرادهم منه ليس ما ذكره ، وإن كان مراده منه ما ذكرنا فهو يرجع إلى ما أفاده الماتن دام ظلّه من كون المراد بالأثر هو الأجزاء الصغار التي لا ترى . وأمّا الوجه الثاني فالفارق بين الغسل والمسح في لزوم إزالة الأثر في الأوّل دون الثاني هو العرف كما عرفت ؛ لأنّه وإن كان الأثر عبارة عن الأجزاء الصغار الباقية من العين إلّا انّه حيث يمكن إزالتها بالغسل والمفروض كونه