تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
مع التعبير بالنقاء الذي لا يناسب الاستنجاء من البول ، فإنّ المناسب له ، التنشيف ونظائره بل ربّما يقال : إنّ الاستنجاء لغة بمعنى إنقاء موضع الغائط ؛ لأنّه من النجو فلا يشمل موضع البول بوجه وإن كان في كلمات الفقهاء قدس سرهم قد يستعمل بالمعنى الأعمّ بل وفي الروايات أيضاً كما في رواية نشيط بن صالح المتقدّمة . هذا ، ولكن لو منعنا الاختصاص اللغوي أو الانصراف العرفي وقلنا بأنّ الاستنجاء في السؤال عام يشمل الاستنجاء من البول أيضاً فلا مجال لجعل الذيل قرينة على إرادة خصوص الاستنجاء من الغائط كما أفاده بعض الأعلام وغيره ، لأنّه لا منافاة بين أن يكون السؤال الأوّل عامّاً والثاني خاصّاً إذ حكم السؤال الأوّل إنّما هو مع قطع النظر عن الثاني بحيث لا بدّ من فرضه كالعدم إذ لا يجوز للإمام عليه السلام بيان الحكم بنحو الإطلاق مع كونه غير مراد اتّكالًا على انّ السائل إنّما يسأل بعده عن بعض الخصوصيات الذي ينطبق على المقيّد المراد . فجعل الذيل قرينة على كون المراد من الصدر خصوص الاستنجاء من الغائط على تقدير العموم مع قطع النظر عن الذيل ممّا لا مجال له أصلًا ، فالرواية حينئذٍ تدلّ على كفاية مجرّد الغسل في الاستنجاء من البول ولا دليل على تقييد النقاء فيها إلّا ما يدلّ على عدم كفاية حصول النقاء بغير الماء في مقام تطهير مخرج البول فيقتصر عليه ، وأمّا اعتبار تعدّد الغسل فلا دليل عليه حتّى يقيّد به إطلاق النقاء . ومنها : صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا انقطعت درة البول فصبّ الماء « 1 » . فإنّ إطلاقها يقتضي جواز الاجتزاء بصبّ الماء مرّة واحدة . وفيه : أنّ الصحيحة إنّما هي بصدد بيان انّ الاستبراء من البول لا يكون معتبراً في طهارة مخرجه ، بل يكفي مجرّد صبّ الماء بعد انقطاع الدرة بلا فصل ولا تكون بصدد
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الواحد والثلاثون ، ح - 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 39 | الشيخ فاضل اللنكراني