تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
فلا مجال للاستدلال بهما ، والدليل على ذلك انّه لو كان المراد به هو الوضوء اللغوي بمعنى الغسل بالفتح لكان قوله عليه السلام : يتوضّأ مرّتين مرّتين غير مناسب مع السؤال . إن قلت : لو كان المراد بالوضوء هو المعنى المعروف عند المتشرّعة يلزم أيضاً ما ذكر من عدم المناسبة بين السؤال والجواب ، إذ مورد السؤال بناءً عليه إنّما هو كيفية الوضوء ، ولا يستفاد ذلك من الجواب أصلًا ، فلا بدّ من أن يكون المراد به هو معناه اللغوي ، وعليه فيكون قوله عليه السلام : ويتوضّأ مرّتين مرّتين غير مرتبط بالسؤال ولا بأس به لأنّه مذكور تبعاً . قلت : ظاهر الجواب انّ السؤال إنّما هو من الوضوء بالمعنى الشرعي والمناسبة بينه وبين السؤال إنّما هو اشتهار جواز التوضّي أزيد من مرّتين مرّتين ، بين العامّة ، فمقصود السائل إنّما هو السؤال عن خصوص هذه الجهة من الوضوء بلحاظ الاشتهار المذكور لا السؤال عن أصل كيفية الوضوء . ويؤيّد ما ذكرنا انّ الوضوء بالمعنى اللغوي الشامل للاستنجاء بالماء ممّا لم يفرضه اللَّه على العباد بخلاف الوضوء بالمعنى المعهود فإنّ الظاهر انّ التعبير بمثل ذلك إنّما هو فيما ورد حكمه في القرآن المجيد ، وفيما ثبت حكمه من طريق السنّة لا يكون هذا التعبير بمعهود كما هو غير خفي على المتتبّع . ومنها : صحيحة ابن المغيرة قال : قلت له : هل للاستنجاء حدّ ؟ قال : لا ، حتّى ينقى ما ثمّة ، قال : قلت له : فإنّه ينقى ما ثمة ويبقى الريح قال : الريح لا ينظر إليها « 1 » . بتقريب انّ الاستنجاء عامّ يشمل الاستنجاء من البول أيضاً . ولكن ربّما يناقش في دلالتها بالانصراف إلى الاستنجاء من الغائط ، خصوصاً
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة الباب الثالث عشر ، ح - 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 38 | الشيخ فاضل اللنكراني