تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
وبلحاظ اعتبار قصد القربة فيه ثالثاً مع انّ العرفي من النظافة لا يتوقّف عليه . قلت : إذاً لا يكاد يتمّ الاستدلال بالآية لأنّ كون الوضوء بنفسه طهارة ممّا لم يثبت وإطلاق الطهور عليه في صحيحة زرارة لا دلالة فيه على كونه مصداقاً للطهارة فإنّ معنى الطهور ما يتحقّق الطهارة به ولذا اطلق على الماء في قوله تعالى :« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »« 1 » وعلى التراب في مثل قوله عليه السلام : « التراب أحد الطهورين » ولا يلزم من اشتراط الصلاة بالطهارة اشتراطه بأمرين ضرورة انّ الشرط هي الطهارة وأفعال الوضوء محصلة لها لا انّها شرط آخر في قبالها كما لا يلزم من اشتراطها بطهارة اللباس اشتراطها بأمرين مع اعترافه بأنّ الطهارة أمر يترتّب على الغسل في تطهير المتنجّسات . وأمّا كون الوضوء له دوام وبقاء مع قطع النظر عن الطهارة المترتّبة عليه فهو وإن كان يقتضيه ظاهر الروايات المتقدّمة إلّا انّه لا يبعد دعوى كون المراد هو الوضوء بلحاظ ما يترتّب عليه كما ربّما يؤيّده ما ورد فيه من انّه نور وانّ الوضوء التجديدي نور على نور أو انّه يأمر اللَّه بالوضوء والغسل فيختم عليه بخاتم من خواتيم ربّ العزّة كما في بعض الأخبار ، نعم يمكن أن يقال : إنّ الطهارة أمر يترتّب على الوضوء ولكن لا دليل على كون الشرط للصلاة هي الطهارة المرتّبة ، بل الشرط هو نفس أفعال الوضوء كما هو مفاد آية الوضوء ويؤيّده وجوب الوضوء على المخلوق دفعة وإن لم يكن محدثاً بشيء من الأحداث أصلًا ، وعلى ما ذكر لا يبقى دليل على استحباب الوضوء من هو ، نعم يمكن الاستدلال عليه بأنّ اعتباره في الصلاة مع كون المعتبر هو الأمر العبادي والأمر الناشئ من قبل الأمر بالصلاة على تقدير ثبوته نظراً إلى ثبوت الملازمة لا يكاد يكون إلّا أمراً توصلياً لا يعتبر في سقوطه قصد القربة أصلًا فاعتباره في الوضوء دليل على استحبابه النفسي وانّ مقربيّته إنّما هي لأجل تعلّق الأمر النفسي الاستحبابي به إلّا أن يقال : إنّ تعلّق الأمر النفسي لا دلالة له على استحبابه فمن الممكن أن يكون تعلّقه به إنّما هو بلحاظ ترتّب الطهارة عليه وتأثيره في حصولها لا بلحاظ نفسه ولكنّه يجاب عنه بأنّه على هذا التقدير أيضاً يصير الوضوء مقدّمة لحصول الطهارة ولا بدّ من أن يكون مستحبّاً بنفسه ليؤثّر في حصول الطهارة المترتّبة عليه لأنّه لا يتّصف مقدّمة العبادة بالعبادية من جهة المقدّمية فلا بدّ من أن تكون مستندة إلى ما ذاتها من الرجحان والمحبوبيّة . فالإنصاف انّ الاستشهاد للاستحباب النفسي من هذا الطريق أولى من الاستدلال له بما ذكر وإن كان مع ذلك كلّه لا يحصل اطمئنان للنفس بالاستحباب مع قطع النظر عن جميع الغايات حتى الكون على الطهارة فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 48 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة - أحكام التخلي — صفحة 369 | الشيخ فاضل اللنكراني